جعلت أذمّ نفسي ، وأستغفر مما جرى في نفسي ، فجاءني ، فقال : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ)(1). فقمت معه.
قال أبو ذر الهروي : وسمعت عيسى بن أبي الخير ، سمعت أبي يقول :
الآن يدخل رجل عليه ثياب ذكرها فلما كان بعد ساعة قال أبي : بين يديه ظلمة نعوذ بالله. فلما دخل سلّم عليه أبي وقال : من أين أتيت؟ قال : من الجبل الفلاني ، قال : وما تعمل هناك؟ قال : أتزهّد وأتعبد ، قال : وأيش هذه الظلمة بين يديك؟ فقال الرجل : ليس إلّا خير. فسكت ، ثم رفع رأسه فقال : أعوذ بالله! أرى في عنقك رأسا ، ما هذا؟ فبكى الرجل ، ولطم نفسه ، وقال : اعلم أنّي بليت في شبابي بقتل ، وقد تبت من ذلك من سنين ، فما الحيلة؟ قال : ارجع إلى الجبل ، وأخلص النية لله ، فلعله يقبل توبتك.
وقال أبو الخير : كنت واقفا أركع ، فإذا أنا بإبليس اللعين قد جاء في صورة حية عظيمة ، فتطوق بين يدي سجودي ، فنفضته وقلت : يا لعين ، لو لا أنّك نجس لسجدت على ظهرك.
وقال : كنت بأطرابلس الشام بعد عشاء الآخرة ، وقد مضى من الليل وقت ، فذكرت الحرم وطيبة (2) ، فاشتد شوقي إليه ، فقلت : أيش أعمل الساعة؟ فسجدت ، ورفعت رأسي ، فإذا أنا في المسجد الحرام.
وقال : أشرفت على .... (3) فرأيت أكثر أهلها أصحاب .... (4) والمرقعات. قال : فسمعت بعد ذلك عن بعض الفقراء أنّه قال : ما استوجبوا ذلك إلّا بقلة .... (5).
قال بكر بن محمّد : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله ويعرف بابن أم راغب قال :
دخلت على الشيخ أبي الخير التيناتي في مسجده ، فإذا هو مع شخص يحدثه ، فقال
__________________
(1) سورة الشورى ، الآية : 25.
(2) طيبة : المدينة النبوية ، وطيبة بالكسر : اسم بئر زمزم (تاج العروس).
(3) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.
(4) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.
(5) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.




