مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 370

كثيرة ، وسباع ، وكان أبي يضرب السبع ويقول : لا تؤذ أصحابي. فلما كان ذات يوم قال : ادخل القرية فأتني بعيش (1) ، فتركت ما أمرني واشتغلت ألعب مع الصبيان بجفنة (2) العشاء ، فغضب عليّ ، فقال : لأحملنك وأبيتنك في الأجمة ، فأخذني تحت إبطه وحملني إلى أجمة بعيدة لا أهتدي للطريق منها ، ورماني هناك ورجع ، فلم أزل أبكي وأصيح ، ثم أخذني النوم ، فانتبهت قريب السحر ، فإذا أنا بالسبع إلى جنبي ، وأبي قائم يصلي ، فلما فرغ قال له : قم فإن رزقك على الساحل. فقام السبع ومضى ، ثم نمت ، فلما أصبحت انتبهت وأبي قد ذهب ، فخرجت من الأجمة ، وعرفت الطريق ، وجئت إلى أبي.

قال أبو الحسن بن زيد :

ما كنا ندخل على أبي الخير وفي قلبنا سؤال إلّا تكلم علينا من ذلك الموضع من غير أن نسأله.

قال حمزة بن عبد الله العلوي :

دخلت على أبي الخير التيناتي ، وكنت اعتقدت في نفسي أن أسلم عليه وأخرج ولا آكل عنده طعاما. فلما خرجت من عنده ومشيت إذا به خلفي ، وقد حمل طبقا عليه طعام ، فقال : يا فتى ، كل هذا فقد خرجت الساعة من اعتقادك.

قال أبو الحسن علي بن محمود الزّوزني الصوفي :

كان أبو الخير التيناتي صاحب مشاهدة ، وكان يسميني : غلام الله ، وكنت أنبسط إليه. فقلت : يا سيدي ، بأيش وصلت إلى هذه الحال؟ فقال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في النوم ، فقبّل صدري ، فأنا أرى من خلفي كما أرى من قدامي.

قال : وسمعت العراقي يحكي :

إني كنت ماضيا إلى التينات أزور الشيخ ، فالتقيت بإنسان بغدادي ، فقال لي : إلى أين تمضي؟ فقلت : إلى التينات أزور الشيخ ، فقال : إن نقم بزيارة إليه الساعة ، ندخل عليه ويقدم (3) لنا الخبز واللبن ، وأنا لا أتمكن من أكله فإني صفراوي. فدخلنا على الشيخ ، فقام

__________________

(1) العبش : الطعام.

(2) إعجامها مضطرب في مختصر أبي شامة ، ورسمها : بجبنة.

(3) العبارة في مختصر أبي شامة : «فقال : أنا هم بنية الزيارة الساعة فدخل عليه وتقدم» صوبنا العبارة عن مختصر ابن منظور.

الصفحة 167 من 370