فقال قصيدته التي يقول فيها (1) :
سلّم على الجزع (2) من سلمى بذي سلم |
| عليه وسم من الأيام والقدم |
وعنيت بوصوله إلى مالك بن طوق ، فاستحسن شعره ، وأمر له بمائتي دينار ، وتختين (3) ثيابا ، وبغلة. فقلت لأبي تمام يمدح الكروس وتبوك (4) ، فإنّهما شيخا دمشق. فمدحهما بقصيدة أوّلها (5) :
ضحك الزمان ، وكان غير ضحوك |
| بكروس حلف النّدى وتبوك |
فأمر له كلّ واحد منهما بمائة دينار ، وحسنت حاله. واجتذبه نوح بن عمرو بن حويّ السكسكي إليه ، فامتدحه أبو تمام بقصيدته التي يقول فيها (6) :
يوم الفراق لقد خلقت طويلا |
| لم تبق لي جلدا ولا معقولا |
لا تدعون نوح بن عمرو دعوة |
| في الخطب (7) إلّا أن يكون جليلا |
قال : فبرّه نوح بن عمرو ، وأكرم مثواه. ثم خرج من دمشق.
8480 أبو حلخان الصوفي
دمشقي ، ويقال : حلبي.
قال السّلمي :
أبو حلخان الحلبي. دخل دمشق. يحكى عنه في الشواهد والأرواح مناكير ، إن صح عنه ذلك فما هو من القوم في شيء. وكان اسمه عليّا (8) ، وكنيته أبا (9) الحسن. وأبو حلخان لقب. وأصله من فارس ، ودخل بغداد بعد رجوعه من الشام ، ونزل الرّميلة (10) ، ولم يكن
__________________
(1) مطلع قصيدة لأبي تمام يمدح مالك بن طوق ، في ديوانه ص 252.
(2) في الديوان : الربع.
(3) التخت : وعاء تصفان فيه الثياب.
(4) الكروس وتبوك من أولاد خالد بن يزيد بن عبد الله السلمي ، تقدمت ترجمة تبوك في تاريخ دمشق 11 / 26 رقم 987 طبعة دار الفكر.
(5) ليست القصيدة في ديوان أبي تمام الذي بين يدي.
(6) البيتان من قصيدة في ديوانه ص 228 و 229.
(7) في الديوان : للخطب.
(8) في مختصر أبي شامة : علي.
(9) في مختصر أبي شامة : أبو.
(10) الرميلة : تصغير ، رملة ، منزل في طريق البصرة إلى مكة ، وقرية في البحرين ، وقرية من قرى بيت المقدس (معجم البلدان).




