مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 370

قال أبو القاسم القشيري (1) :

ومنهم أبو الحسين بن بنان ، ينتمي إلى أبي سعيد الخرّاز. [وهو](2) من كبار مشايخ الصوفية.

قال ابن بنان : كل (3) صوفي كان هم الرزق قائما في قلبه فلزوم العمل أقرب له (4) ، وعلامة سكون القلب إلى الله تعالى أن يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده.

وفي رواية : أن يكون قويا عند زوال الدنيا وإدبارها عنه ، وفقده إياها ، ويكون بما في يد الله عزوجل أقوى وأوثق منه بما في يده.

وقال : اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجتنبون (5) الحرام.

وقال : اتفقت مع السجزي في السفر من طرابلس ، فسرنا أياما لم نأكل شيئا ، فرأيت قرعا مطروحا ، فأخذت آكله ، فالتفت إليّ الشيخ ، ولم يقل شيئا ، فرميت به ، وعلمت أنه كره ، ثم فتح علينا خمسة دنانير ، فدخلنا قرية ، فقلت : يشتري لنا شيئا لا محالة ، فمرّ ولم يفعل. ثم قال : لعلك تقول : نمشي جياعا ولم يشتر لنا شيئا هو ذا نوافي اليهودية قرية على الطريق وثمّ رجل صاحب عيال إذا دخلناها يشتغل بنا ، فأدفعه إليه لينفق علينا ، وعلى عياله ، فوصلنا إليها ، ودفع الدنانير إلى الرجل ، ولا نفقة ؛ فلما خرجنا قال لي : إلى أين؟ فقلت : أسير معك ، فقال : لا ، إنك تخونني في قرعة وتصحبني ، لا تفعل. وأبى أن أصحبه.

وقال السلمي (6) : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : سمعت أبا علي بن الكاتب يقول :

كان ابن بنان يتواجد ، وكان أبو سعيد الخراز يصفق له.

قال السلمي :

ثم وجد ابن بنان في آخر عمره مطروحا على تلّ في التيه ، وهو يجود بنفسه ويقول : اربع ، فهذا مربع الأحباب (7).

__________________

(1) الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري ص 399.

(2) زيادة عن الرسالة القشيرية.

(3) في مختصر أبي شامة : «كان». والمثبت عن الرسالة القشيرية.

(4) في الرسالة القشيرية : إليه.

(5) في مختصر ابن منظور : تجتنبوا.

(6) رواه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية 404.

(7) جاء في الرسالة القشيرية ص 309 : وكان سبب موت أبي الحسين بن بنان أنه ورد على قلبه شيء فهام على وجهه فلحقوه في متاهة بني إسرائيل في الرمل ، ففتح عينيه وقال : ارتع فهذا مرتع الأحباب ، وخرجت روحه.

الصفحة 146 من 370