بالعزيز ، ومستحثا له بإخراج عسكر إلى الشام بسبب العدو ، أنه قد نزل على حلب.
8468 أبو الحسين بن بنان المصري الصوفي (1)
صفة وطريقة.
صحب أبا سعيد الخرّاز (2) ، وعمرو بن عثمان المكي (3) ، وأبا بكر محمّد بن الحسن الزقّاق (4).
قال أبو عبد الرّحمن السّلمي :
أبو الحسين بن بنان. من أهل مصر. كان يبيع شقاق (5) الصوف ، وكان يجالس القوم ويخالطهم ، فلما دخل أبو سعيد الخراز مصر ذكر له أمر أبي الحسين بن بنان ، فقعد أبو سعيد على حانوته ، فسأله أبو الحسين عن الضّنّة (6) ، فقال : ضنّتك ألحن أو ضنّة بك؟ فأنفق أبو الحسين جميع ماله على الفقراء ، ولم يأخذ أبو سعيد من ماله شيئا ، ولم يأكل له لقمة ، وقال : إن أكلت له لقمة لا يفلح أبدا.
قال : وحكي لي عن محمّد بن علي الكناني قال : ما أعلم أن أحدا خرج من الدنيا وليس في قلبه من الدنيا شيء إلّا أبا الحسين بن بنان.
وادعى في أبي الحسين بن بنان : عمرو المكي ، وأبو سعيد الخرّاز ، والزّقّاق ، كلهم قالوا : إنه صاحبه ، وبه تخرج ، من فضله ، وحسن سيرته.
وسمعت الحسن بن أحمد يقول : سمعت بعض أصحابنا يقول : سمعت ابن بنان يقول :
تشهى عليّ أبو سعيد الخرّاز كبولا (7) ، فحملت إليه ستين عدلا قنّبا (8) ، وقلت : إلى أن أحمل إليك آلته.
__________________
(1) أخباره في الرسالة القشيرية ص 399.
(2) تقدم التعريف به ، قريبا.
(3) انظر أخباره في حلية الأولياء 10 / 291 رقم 573.
(4) تقدم التعريف به قريبا.
(5) شقاق الصوف ، الشقاق واحدتها شقة ، والشقة بالضم نوع من الثياب.
(6) الضنة : الإمساك والبخل.
(7) كبول. الكبل الكثير الصوف الثقيل ، وقال ابن الأثير : الكبل فرو كبير ، وبه فسر حديث ابن عبد العزيز كان يلبس الفرو الكبل. (تاج العروس).
(8) القنب : بالكسر فالتشديد : ضرب من الكتان ، وهو الغليظ الذي تتخذ منه الحبال (تاج العروس).




