مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 370

حكى عمن حدثه قال :

كان لنا شيخ قد صحبناه نتأدب به. فكنا معه ، فاشتد بنا الجوع ، فشكونا إليه ما نجده من شدة الجوع ، فقال : ويعرض لكم الجوع؟ ثم قال : أما إنكم لا تصحبوني بعدها. ثم أخذ إزارا ، فتباعد عنا ، ونحن ننظر إليه ، فجعل يسفي (1) فيه الرمل. ثم جمع طرفيه ، وحمله على كتفه ، وجاءنا به ، فوضعه بين أيدينا ، ثم قال : كلوا ، فإذا هو خبز حار ، فأكلنا ، ومضينا ، وما قدرنا نصحبه بعدها.

8466 أبو الحسن الدّويدة

شاعر مشهور. حج ، واجتاز بدمشق في طريقه. وقيل اسمه علي بن أحمد بن محمّد.

ومن شعره :

ستور بيتك ذيل الأمن منك وقد  

 

علقتها مستجيرا أيّها الباري  

وما أظنّك لمّا أن علقت بها  

 

خوفا من النار تدنيني من النار  

وها أنا جار بيت قلت أنت لنا :  

 

حجّوا إليه ، وقد أوصيت بالجار  

وولد له ولد على كبر ، فقال :

رزقتك يا محمّد بعد يأس  

 

وقد شابت من الرأس القرون  

فبعضي ضاحك طربا وبعضي  

 

من الإشفاق مكتئب حزين  

مخافة أن تروّعك الليالي  

 

بفقدي ، أو تعاجلك المنون  

وله في أبي اليسر شاكر بن زيد بن عبد الواحد بن سليمان :

يا أبا اليسر ، غدا اليس  

 

ر بكفّيك دفاقا (2)  

فقت في السبق إلى السّؤ  

 

دد والمجد البراقا (3)  

بالذي زادك ما زا  

 

د أعاديك احتراقا  

لا تقل إن لم أكن ذا  

 

حاجة لا نتلاقى (4)  

إنّما أدعوك للأم  

 

ر إذا اشتدّ وضاقا  

__________________

(1) سفت الريح التراب واليبيس والورق تسفيه سفيا : ذرته ، أو حملته ، والسفى : التراب وإن لم تسفه الريح.

(2) سيل دفاق بالضم ، يملأ جنبتي الوادي ، والدفاق أيضا : المطر الواسع الكثير.

(3) البراق : كغراب اسم دابة ركبها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليلة المعراج ، وكانت دون البغل وفوق الحمار ، سمي بذلك لنصوع لونه وشدة بريقه ، وقيل : لسرعة حركتها (تاج العروس : برق).

(4) في مختصر أبي شامة : ما نتلاقا.

الصفحة 143 من 370