عمره ، فغضب عبد العزيز وقال : إنّك شيخ قد خرفت قال سفيان : [قد اعتذر](1) الله لي في العمر ، ثم قال عمر بن الخطّاب : هل من شراب؟ فقال عندنا العسل ولا يشبع ، وعندنا شراب نشربه من العنب ، فدعا به عمر ، فأتي به وهو مثل الطلاء (2) طلاء (3) الإبل فأدخل عمر فيه إصبعه ثم قال : ما أرى بهذا بأسا ، انتهى.
ورواه عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد فقال : أبو جدير.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل ، أنا أبو منصور بن شكرويه ، أنا أبو بكر بن مردويه ، أنا أبو بكر الصائغ ، نا معاذ بن المثنّى بن معاذ ، نا مسدّد بن مسرهد ، نا يحيى ، عن عبد الحميد بن جعفر ، حدّثني يزيد بن أبي حبيب ، عن سفيان (4) بن وهب الخولاني قال :
شهدت خطبة عمر بن الخطّاب بالجابية ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال :
أمّا بعد ، فإنّ هذا الفيء فيء أفاءه الله عليكم ، الرفيع فيه بمنزلة الوضيع ، ليس أحد أحق فيه من أحد ، إلّا ما كان من هذين الحيين لخم وجذام ، فإنّي غير قاسم لهما شيئا ، فقام رجل من لخم فقال : يا ابن الخطّاب ، أنشدك الله في العدل والتسوية ، فقال : إنّما يريد ابن الخطّاب العدل والتسوية ، والله ، إنّي لأعلم لو كانت الهجرة بصنعاء ما خرج إليها من لخم وجذام إلّا قليل ، فلا أجعل (5) من تكلّف السفر وابتاع (6) الظهر بمنزلة قوم إنّما قاتلوا في ديارهم؟ فقام أبو جدير حينئذ فقال : يا أمير المؤمنين إن كان الله ساق إلينا الهجرة في ديارنا فنصرناها وصدّقناها ، فذاك الذي يذهب حقنا في الإسلام؟ فقال عمر : والله لأقسمن ثلاث مرات ، ثم قسم بين الناس غنائمهم ، فأصاب كلّ رجل نصف دينار ، وإذا كانت معه امرأته أعطاهما دينارا ، وإذا كان وحده أعطاه نصف دينار ، انتهى.
ورواه أبو عبيد (7) عن يحيى فقال : أبو حدير (8).
__________________
(1) بياض بالأصل ، والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(2) الأصل : «الطا» والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(3) طلاء الإبل هو القطران ، ويطلى به البعير.
(4) تقرأ بالأصل : «سدى» خطأ.
(5) في الأموال لأبي عبيد : أفأجعل.
(6) ابتاع الظهر أي اشترى ما يركبه.
(7) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال ص 113 (طبعة مؤسسة ناصر للثقافة).
(8) الذي في كتاب الأموال : «أبو حدير» وهو ما أثبتناه ، وكان بالأصل : أبو جدير.




