مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 370

المواضع منكم أين؟ قالوا : جبل الشراة ، [فحملوني إلى الشراة](1).

قال أبو جعفر : وحين سقطت كنت قد قبضت على حصاة وجهدوا في البادية أن يفتحوا يدي فلم يطيقوا وإذا هي حصاة كلّما هممت برميها لم أجد إلى رميها سبيلا ، فدخلت بيت المقدس ، واجتمع حولي الصّوفية والحصاة في يدي ، أقلّبها فأخذها مني بعض الفقراء وضرب بها الأرض ، فتفتّت وخرج منها دودة صغيرة ، ثم صرف يده إلى ورقة فأخذها ووضعها على رأس الدودة ، فلم تزل تقشر حتى قوّرت الورقة (2) وأنا أنظر إليها ، فقلت : نعم يا سيدي ، لم تطلعني على سبب مجاري الأرزاق إلّا بعد حلق رأسي ولحيتي ، واللفظ للخطيب.

أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد ، أنا الحسين بن يحيى ، أنا الحسين بن علي.

وكتب إليّ أبو سعد بن الطّيّوري يخبرني عن عبد العزيز الأزجي.

وأنبأنا أبو الحسن الموازيني ، عن عبد العزيز بن بندار ، قالوا : نا ابن جهضم ، حدّثني علي بن إسماعيل ، حدّثني محمّد بن الهيثم قال :

قلت لأبي جعفر الحدّاد : الناس يقولون أنك أقمت في البادية سبعين يوما ما أكلت فيها ولا شربت ، فحدّثني ، فقال لي : أنا معتقد للتوكّل ، وأرى رزقي يجري على أيدي الناس ، وكنت أريد أن يجيء به الجن ، أو الوحش ، أو يخرج من الأرض ، أو ينزل من السماء ، فاعتقدت أنّي أدخل البادية ، فإذا رأيت سوادا عدلت عنه ، فأقمت أربعين يوما ما أكلت ، ولا شربت ، حتى ضعفت ، فجئت إلى مصنع (3) فأخذت ماء وقال أبو جعفر مصنع فيه ماء ، فأخذت الماء وغسلت وجهي ورجليّ واسترحت ، ثم وجدت نصف دبّة (4) كان فيها قطران ، قد مرّ عليها الحرّ والسيول ، وقد استرقت ، فقمت وأخذتها ، وتركتها في حجري. ودققتها بين حجرين حتى صارت مثل السّويق ، فاستففتها ، وشربت عليها الماء فرجعت نفسي ، وقمت ، فطلبت السواد (5) ، فلما أشرفت عليهم ذبحوا وخبزوا ، فأكلت واسترحت ، ولم أزل أعدل إلى

__________________

(1) زيادة عن تاريخ بغداد.

(2) من قوله : فتفتت إلى هنا سقط من تاريخ بغداد.

(3) المصنع : محبس يتخذ للماء ، والجمع : المصانع.

(4) الدبّة واحده الدباب ، وهي ما يجعل فيها الزيت والبزر والدهن.

(5) السواد ، راجع معجم البلدان.

الصفحة 113 من 370