مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 65 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 414

ح وأخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد ، ومحمّد بن شجاع ، قالا : أنا ابن مندة ، أنا ابن يوه ، أنا اللنباني (1) ، قالا : نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين قال : سمعت أبا محمّد علي بن الحسن قال (2) : قيل لابن يزيد الرّقاشي : كان أبوك يتمثّل من الشعر شيئا؟ قال : كان يتمثّل :

إنا لنفرح بالأيام نقطعها  

 

وكلّ يوم مضى يدني من الأجل  

أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا جعفر السرّاج ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم ، نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا الوليد بن صالح ، عن الحارث بن عبيد بن الطّفيل بن عامر التميمي (3) قال : سمعت يزيد الرّقاشي يقول في كلامه : إلى متى تقول غدا أفعل كذا ، وبعد غد أفعل كذا ، وإذا أفطرت فعلت كذا ، وإذا قدمت من سفري فعلت كذا ، أغفلت سفرك البعيد ، ونسيت ملك الموت ، أما علمت أن دون غد ليلة تخترم فيها أنفس كثيرة ، أما علمت أن ملك الموت [غير](4) منتظر بك أملك الطويل ، أما علمت أن الموت غاية كلّ حيّ ، قال : ثم يبكي حتى يبل عمامته ، ثم يقول : أما رأيته صريعا بين أحبابه لا يقدر على ردّ جوابهم (5) ، بعد أن كان جدلا خصما (6) سمحا كريما عليهم ، أيها المغتر بشبابه ، أيها المغتر بطول عمره ، قال : ثم يبكي حتى يبل عمامته.

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا أبي ، عن أبي معاوية (7) ، عن أبي إسحاق الخميسي قال :

كان يزيد الرّقاشي يقول : ويحك يا يزيد ، من يصوم عنك؟ من يصلّي عنك بعد الموت؟ ومن ذا يترضّى لك ربك من بعد الموت؟ ثم يقول : يا معشر الناس ، ألاع تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم من الموت موعده ، والقبر بيته ، والثرى فراشه ، والدود أنيسه ، وهو مع ذا ينتظر الفزع الأكبر؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشيا عليه.

__________________

(1) تحرفت بالأصل وم و «ز» إلى : اللبناني ، بتقديم الباء.

(2) الخبر والشعر في تهذيب الكمال 20 / 279.

(3) ترجمته في تهذيب الكمال 4 / 49 طبعة دار الفكر.

(4) سقطت من الأصل واستدركت للإيضاح عن «ز» ، وم.

(5) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : حوائجهم.

(6) الأصل : خصيما ، والمثبت عن «ز» ، وم.

(7) من هذا الطريق روي الخبر في حلية الأولياء 3 / 51.

الصفحة 87 من 414