بيت الحقّ والرحمة والبركة ، الذين لا يعرف لهم ولا يقبل منهم إلّا العمل بتقوى الله وطاعته ، واعلم أن قرابتك من رسول الله صلىاللهعليهوسلم لم تزد حقّ الله عليك إلّا عظما ووجوبا ، ولم يزد الناس إلّا إنكارا للمنكر ومعرفة لكلّ ما وافق الحق ، فقال عبد الله : تنحّ عني ، ثم تذمّم عبد الله بن علي ، فقال : يا غلام ، اذهب به إلى حجرتي ، تخوفا عليه ، لأنه كان عليه قميص أبيض وعمامة ، وقد سوّد الناس كلهم ، فليس يرى على أحد شيء (1) من البياض غيره ، ثم قال عبد الله بن علي : اذهب يا غلام بهذا العلم واركزه في داره ، وناد : من دخل دار يحيى بن يحيى فهو آمن ، فلم يقتل فيها أحد ، ولا في الدار التي أجير من (2) بها ، وانحشروا فيها فسلموا.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب قال : وسألته يعني : أبا سعيد عبد الرّحمن بن إبراهيم عن يحيى بن يحيى الغسّاني قال : أدرك دخول عبد الله بن علي ، وكلّمه في أهل دمشق أن يأخذ لهم أمانا.
أنبأنا أبو الحسين بن الحسن ، وأبو عبد الله بن عبد الملك ، قالا : أنا ابن مندة ، أنا حمد إجازة .
ح قال : وأنا أبو طاهر ، أنا علي.
قالا : أنا ابن أبي حاتم قال (3) : يقال إنه شرب شربة فشرق فيها فمات.
قرأت على أبي محمّد السلمي ، عن أبي محمّد التميمي ، أنا مكي بن محمّد ، أنا أبو سليمان قال : قال الهيثم : وفيها يعني : سنة اثنتين وثلاثين ومائة مات خصيف (4) الجزري ، وعبد الله بن طاوس (5) ، ويحيى بن يحيى الغسّاني.
أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا
__________________
(1) بالأصل وم و «ز» : شيئا.
(2) بالأصل وم و «ز» : احترمت. وبأصل المختصر : «احترمت» أيضا ، وقد صوبها محققه : «أجير من» عن ابن عساكر ، كما ذكر بالهامش.
(3) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 9 / 197.
(4) هو خصيف بن عبد الرحمن الجزري ، أبو عون الحراني. ترجمته في تهذيب الكمال 5 / 462.
(5) هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني ، أبو محمّد الأبناوي ترجمته في تهذيب الكمال 10 / 237.




