إسحاق بن بنان قال : سمعت حبيش بن مبشر الفقيه يقول : كان يحيى بن معين يحج فيذهب إلى مكة ، ويرجع على المدينة ، فلما كان آخر حجة حجّها خرج على المدينة ورجع على المدينة ، فأقام بها يومين أو ثلاثة ، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه فباتوا ، فرأى في المنام هاتفا يهتف به : يا أبا زكريا ، أترغب عن جواري؟ يا أبا زكريا أترغب عن جواري؟ فلمّا أصبح قال لرفقائه : امضوا فإني راجع إلى المدينة ، فمضوا ، ورجع فأقام بها ثلاثا ، ثم مات ، قال : فحمل على أعواد النبي صلىاللهعليهوسلم ، وصلّى عليه الناس ، وجعلوا يقولون : هذا الذابّ عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم الكذب.
ولم يذكر الخطيب : يا أبا زكريا الثانية.
قال الخطيب : الصحيح أن يكون توفي في ذهابه قبل أن يحجّ.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد ، أنا هنّاد بن إبراهيم بن محمّد النسفي ، أنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد (1) بن سليمان الحافظ ، قال : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمّد بن عمر (2) المقرئ ، وأبا عبيد أحمد بن عروة بن أحمد بن إبراهيم الكرميني ، وإبراهيم بن محمّد بن هارون أبو إسحاق الملاحمي ، قالوا : سمعنا أبا حسّان مهيب (3) بن سليم يقول (4) : سمعت محمّد بن يوسف البخاري والد أبي ذرّ يقول :
كنت في الصحبة في طريق الحجّ مع يحيى بن معين ، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة ، ومات من ليلته ، فلمّا أصبحنا تسامع الناس بقدوم يحيى وبموته ، فاجتمع العامة ، وجاءت بنو هاشم فقالت : يخرج له الأعواد التي غسّل عليها النبي صلىاللهعليهوسلم ، فكره العامة ذلك ، وكثر الكلام ، فقالت بنو هاشم : نحن أولى بالنبي صلىاللهعليهوسلم منكم ، وهو أهل أن يغسل عليها ، فأخرج الأعواد فغسّل عليها ، ودفن يوم الجمعة في شهر ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، قال أبو حسّان : وهي السنة التي ولدت فيها.
أخبرنا أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر (5) ، أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال ، نا يوسف بن عمر القوّاس ، نا حمزة بن القاسم ، نا عبّاس هو
__________________
(1) قوله : «بن محمد» ليس في «ز».
(2) كذا بالأصل و «ز» ، وفي م : عمرو.
(3) في م و «ز» : صهيب» وبالأصل : وهيب.
(4) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 20 / 235 وسير الأعلام 11 / 90.
(5) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 186.




