فإن تمس مهجور الفناء فربما |
| أقام به بعد الوفود وفود |
وإنك لم تبعد على متعهد |
| بلى كل من تحت التراب بعيد |
وقال منقذ بن عبد الرّحمن الهلالي يرثيه :
منع العزاء حرارة الصدر |
| وانحلّ عقد عزيمة الصبر |
لما سمعت بوقعة شملت |
| بالشيب لون مفارق الشعر |
أفنى الحماة الغرّ أن عرضت |
| دون الوفاء حبائل الغدر |
مالت حبائل أمرهم بفتى |
| مثل النجوم حففن بالبدر |
عالى بنعيهم فقلت له |
| هلّا أتيت بصيحة الحشر |
لله درك من زعمت لنا |
| أن قد حوته حوادث الدهر |
من للمنابر بعد مهلكهم (1) |
| أو من يسد مكارم الفخر (2) |
قتلى بدجلة ما يجنّهم |
| إلّا عباب زواخر البحر |
فإذا ذكرتهم شكا ألما |
| قلبي لفقد فوارس زهر |
فلتبك نسوتنا فوارسها (3) |
| خير الحماة ليالي الذعر |
قال الطبري (4) : وذكر أبو زيد أن أبا بكر الباهلي حدّثه قال : حدّثني شيخ من أهل خراسان قال : كان هشام بن عبد الملك خطب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة ابنته على ابنه معاوية ، فأبى أن يزوجه ، فجرى بعد ذلك بين يزيد بن عمر ، وبين الوليد بن القعقاع كلام ، فبعث به هشام إلى الوليد بن القعقاع ، فضربه وحبسه ، فقال ابن طيسلة :
يا قلّ خير رجال لا عقول لهم |
| من يعدلون إلى المحبوس في حلب |
إلى امرئ لم تصبه الدهر معضلة |
| إلّا استقل بها مسترخي اللبب |
وذكر أبو جعفر الطبري أن قتل ابن هبيرة كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة قال (5) : قتل ابن هبيرة بواسط يوم الاثنين لثلاث عشرة
__________________
(1) الأصل وم و «ز» : هلكهم ، والمثبت عن الطبري 7 / 457.
(2) الأصل وم و «ز» : مكاره القعر ، والمثبت عن الطبري.
(3) في «ز» : فوارسنا.
(4) تاريخ الطبري 7 / 457.
(5) تاريخ خليفة بن خيّاط ص 409.




