حجرته ، فنزعت سيوفهما وكتّفا ، ثم دخل بشر (1) وأبان ابنا عبد الملك بن بشر ، ففعل ذلك بهما ، ثم دخل أبو بكر بن كعب وطارق بن قدامة ، فقام جعفر بن حنظلة وقال : نحن رؤساء الأجناد ، ولم يكن هؤلاء يقدمون علينا. فقال : ممن أنت؟ فقال : من بهراء ، فقال : وراءك أوسع لك ، ثم قام هزّان ، فتكلم فأخّر. فقال روح بن حاتم : يا أبا يعقوب نزعت (2) سيوف القوم ، فخرج عليهم موسى بن عقيل فقال له : أعطيتمونا عهد الله ثم حنثتم (3) به ، إنا لنرجو أن يدرككم الله ، وجعل ابن نباتة يضرط في لحية نفسه. فقال له الحوثرة : إنّ هذا لا يغني عنك شيئا ، فقال : كأني أنظر إلى هذا ، فقتلوا ، وأخذت خواتيمهم.
وانطلق خازم والهيثم بن شعبة والأغلب بن سالم في نحو من مائة ، فأرسلوا إلى ابن هبيرة إنا نريد حمل المال ، فقال ابن هبيرة لحاجبه : يا أبا عثمان انطلق فدلّهم عليها ، فأقاموا عند كل بيت نفرا ، ثم جعلوا ينظرون في نواحي الدار ومع ابن هبيرة ابنه داود ، وكاتبه عمرو بن أيوب ، وحاجبه وعدة من مواليه ، وبنيّ له صغير في حجره ، فجعل ينظر (4) نظرهم ، فقال : أقسم بالله إنّ في وجوه القوم لشرا ، فأقبلوا نحوه ، فقام حاجبه في وجوههم ، فقال : [ما](5) وراءكم؟ فضربه الهيثم بن شعبة على حبل عاتقه فصرعه ، وقاتل ابنه داود فقتل ، وقتل مواليه ، ونحّي الصبي من حجره ، وقال : دونكم هذا الصبي ، وخرّ ساجدا ، فقتل وهو ساجد ، ومضوا برءوسهم إلى أبي جعفر ، فنادى بالأمان للناس إلّا الحكم بن عبد الملك بن بشر ، وخالد بن سلمة المخزومي ، وعمر بن ذرّ ، فاستأمن زياد بن عبيد الله لابن ذرّ ، فأمّنه أبو العبّاس ، وهرب الحكم ، وأمّن أبو جعفر خالدا فقتله أبو العبّاس ، ولم يجز أمان أبي جعفر ، وهرب أبو علاقة وهشام بن هشيم بن صفوان بن مرثد (6) الفزاري (7) ، فلحقهما حجر بن سعيد الطائي ، فقتلهما على الزاب ، فقال أبو عطاء السندي يرثيه (8) :
ألا إن عينا لم تجد يوم واسط |
| عليك بجاري دمعها لجمود |
عشية قام النائحات وصفقت (9) |
| خدود بأيدي مأتم وخدود |
__________________
(1) في م : بشير ، في الموضعين.
(2) قسم من الكلمة ممحو ، والحرفان الأولان بدون إعجام ، وفي «ز» : برقت ، والمثبت عن م ، وتاريخ الطبري.
(3) في «ز» والطبري : خستم.
(4) في الطبري : ينكر.
(5) زيادة عن الطبري.
(6) الطبري : مزيد.
(7) الطبري : الفزاريان.
(8) الأبيات في الطبري 7 / 456 ووفيات الأعيان 6 / 317.
(9) الطبري : وشققت جيوب.




