عبد الملك بن بشر بن مروان ، وابنين لأبان بن عبد الملك بن بشر ، والحوثرة بن سهيل ، ومحمّد بن نباتة ، وقعد الحسن بن قحطبة في مسجد حسان النبطي على الدجلة مما يلي المدائن ، فحملوا إليه ، فضرب أعناقهم ، وأتي بحارث بن قطن الهلالي فأمر به إلى السجن ، وطلب خالد بن سلمة المخزومي ، فلم يقدر عليه ، فنادى مناديهم : إن خالد بن سلمة آمن ، فخرج بعد ما قتل القوم يوما ، فقتلوه أيضا.
قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهّاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنبأ محمّد بن جرير قال (1) : ذكر علي بن محمّد ، عن أبي عبد الله السلمي ، عن عبد الله بن بدر أو زهير (2) بن هنيد ، وبشر بن عيسى ، وأبي السري.
أن ابن هبيرة لما انهزم تفرّق الناس عنه ، فأتى واسطا ، فدخلها وتحصّن ، فبعث يعني : السفاح أبا جعفر ، فقدم واسط ، فلمّا كان الحصار على ابن هبيرة وأصحابه تحنّى عليه أصحابه فقالت اليمانية : لا نعين مروان وآثار فينا آثاره ، وقالت النزارية : لا نقاتل حتى يقاتل معنا اليمانية ، وهمّ ابن هبيرة بأن يبعثوا إلى محمّد بن عبد الله بن حسن ، فكتب إليه ، فأبطأ جوابه ، وكاتب أبو العبّاس اليمانية من أصحاب ابن هبيرة فأطمعهم (3) ، فخرج إليه زياد بن صالح ، وزياد بن عبد الله (4) الحارثيان ، ووعدا ابن هبيرة أن يصلحا له ناحية أبي العبّاس ، فلم يفعلا ، وجرت السفراء بين أبي جعفر وبين ابن هبيرة حتى جعل له أمانا ، وكتب به كتابا ، مكث يشاور (5) فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه ابن هبيرة ، ثم أنفذه إلى أبي جعفر ، فأنفذه أبو جعفر إلى أبي العباس ، فأمره بإمضائه ، وكان رأي أبي جعفر الوفاء له بما أعطاه ، وكان أبو العبّاس لا يقطع أمرا دون أبي مسلم ، وكان أبو الجهم عينا لأبي مسلم على أبي العبّاس يكتب إليه بأخباره كلها ، فكتب أبو مسلم إلى أبي العبّاس : إن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد ، ولا والله لا صلح طريق فيه ابن هبيرة.
__________________
(1) رواه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تاريخه 7 / 451 وما بعدها.
(2) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : وزهير.
(3) بالأصل : «فأطعمهم ، خطأ ، والتصويب عن «ز» ، وم.
(4) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : عبيد الله.
(5) الأصل وم و «ز») بتشاور ، والمثبت عن الطبري.




