مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 65 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 414

قال : فما زالت تبكي ويبكون حتى رحلت ثم أرسلت إليهم بثلاثة (1) آلاف درهم [ثلاثة آلاف درهم](2).

قال : ونا الزبير (3) ، نا هارون بن موسى ، حدّثني موسى بن جعفر بن أبي كثير ، وعبد الملك بن الماجشون قال :

لما مات عمر بن عبد العزيز قال يزيد : والله ما عمر بأجوج إلى الله مني ، قال : فأقام أربعين ليلة يسير بسيرة عمر ، فقالت حبابة (4) لخصيّ له كان صاحب أمره : ويحك! قرّبني منه حيث يسمع كلامي ، ولك عليّ عشرة آلاف درهم ، فلمّا مر يزيد بها قالت :

بكيت الصبا جهدا فمن شاء لامني  

 

ومن شاء آسى (5) في البكاء وأسعدا  

ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا  

 

فقد منع المحزون أن يتجلدا (6)  

وذكر الأبيات.

قال أبو موسى : وهذا الشعر للأحوص ، فلمّا سمعها قال : ويحك ، قل لصاحب الشّرط يصلي بالناس ، وقال يوما : والله إنّي لأشتهي أن أخلو بها ولا أرى أحدا غيرها ، فأمر ببستان له وأمر حاجبه أن لا يعلمه بأحد ، قال : فبينما هو معها أسرّ الناس بها ، إذ حذفها بحبة رمّان أو بعنبة وهي تضحك ، فوقعت في فيها ، فشرقت فماتت ، فأقامت عنده في البيت حتى جيفت أو كادت أن تجيف ، ثم خرج بها فدفنها ، فأقام أياما ، ثم خرج عليه الغم ثانيا حتى وقف على قبرها فقال (7) :

فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبى  

 

فباليأس أسلو عنك لا بالتجلد  

وكل خليل راءني (8) فهو قائل :  

 

من أجلك هذا هامة اليوم أو غد  

__________________

(1) الأصل : ثلاثة ، والمثبت عن «ز» ، وم.

(2) الزيادة سقطت من الأصل وم ، واستدركت عن «ز».

(3) الخبر من طريق الزبير بن بكار رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (101 120) ص 280 281.

(4) حبابة مولدة من مولدات المدينة ، لرجل من أهلها يعرف بابن رمانة وقيل : ابن مينا ، وقيل : اسمها العالية. انظر أخبارها في الأغاني 15 / 122.

(5) في «ز» : أشأم.

(6) من أبيات في الأغاني 15 / 129 منسوبة للأحوص ، وتاريخ الإسلام (101 : 120) ص 281.

(7) البيتان في تاريخ الإسلام (101 120) ص 281 وسير أعلام النبلاء 5 / 151 والأخبار الموفقيات ص 419 والأغاني 13 / 165 ونسبهما بهامش المختصر لكثير عزّة. والبداية والنهاية 9 / 260.

(8) في سير الأعلام وتاريخ الإسلام : زارني.

الصفحة 306 من 414