هرما ، ولا تقطعنّ شجرا مثمرا ، ولا تخربن عامرا ، ولا تعقرنّ شاة ولا بعيرا إلّا لمأكله ، ولا تحرقنّ نخلا ، ولا تعرقنه ، ولا تغلل ، ولا تجبن.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا الحسين (1) بن الحسن السكري ، نا محمّد بن الحارث ، عن المدائني.
أن أبا بكر الصدّيق أوصى يزيد بن أبي سفيان حين وجهه إلى الشام ، فقال : يا يزيد سر على بركة الله ، فإذا دخلت بلاد العدو فكن بعيدا من الحملة (2) ، فإنّي لا آمن عليك الجولة ، واستظهر في الزاد ، وسر بالأدلاء ، ولا تقاتل بمجروح ، فإنّ بعضه ليس معه (3) ، واحترس من البيات فإنّ في العرب غرة (4) ، وأقلل من الكلام ، فإنّما لك ما وعي عنك ، فإذا أتاك كتابي فأنفذه ، فإنّما أعلم على حسب إنفاذه ، وإذا قدمت وفود العجم فأنزلهم معظم عسكرك ، وأسبغ عليهم النفقة ، وامنع الناس من محادثتهم ، ليخرجوا [جاهلين](5) ولا تلجنّ (6) في عقوبة ، ولا تسرعنّ إليها ، وأنت تكتفي (7) بغيرها ، واقبل من الناس علانيتهم ، وكلهم إلى الله في سرائرهم ، ولا تجسس (8) عسكرك فتفضحه ، ولا تهملنّه فتفسده ، وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين (9) ، نا المعافى بن زكريا (10) ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، أنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة قال : قال أبو بكر بن يزيد بن أبي سفيان وقد بعثه إلى الشام :
ابدأ بالصلاة إذا حلّ لك وقتها ، ولا تشاغل عنها بغيرها ، فإنّ الإمام تقتدي به رعيته ، وتعمل بعمله في نفسه ، وإذا وعظت فأوجز ، ولا تكثر الكلام فإنّ كثرة الكلام تنسي بعضه
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الحسن.
(2) الحملة : الكرة في الحرب.
(3) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : منه.
(4) بالأصل : «عسره» وفي م : «عشرة» والمثبت عن «ز».
(5) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك للإيضاح عن «ز» ، وم.
(6) بالأصل و «ز» : «تلحن» وفي م : «تلي» والمثبت عن المختصر.
(7) الأصل وم : «تلتقي» والمثبت عن «ز» ، وفي المختصر : «مكتف».
(8) الأصل : «تحسسن» والمثبت عن «ز» ، وم.
(9) الأصل و «ز» : «الحسن» والمثبت عن م.
(10) رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي 3 / 135.




