أخبرنا أبو منصور القزاز ، أنا وأبو الحسن العطّار ، نا الخطيب (1) ، أنا علي بن الحسين صاحب العباسي أنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال ، نا محمّد بن إسماعيل الفارسي ، نا بكر بن سهل ، نا عبد الخالق بن منصور قال : قلت لابن الرومي : وسمعت أبا سعيد الحدّاد يقول : لو لا يحيى بن معين ما كتبت الحديث؟ فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ، فو الله لقد نفعنا الله به ، ولقد كان المحدّث يحدّثنا لكرامته ، ما لم يكن نحدث به أنفسنا ، قلت لابن الرومي ؛ فإنّ أبا سعيد الحدّاد حدّثني قال : إنّا لنذهب إلى المحدّث فننظر في كتبه ، فلا نرى فيها إلّا كلّ حديث صحيح حتى يجيء أبو زكريا ، فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ ، ولو لا أنه عرّفناه لم نعرفه ، فقال لي ابن الرومي : وما تعجب لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له : يا أبا زكريا نفيدك حديثا من أحسن حديث يكون وفينا يومئذ علي وأحمد ، وقد سمعوه فقال : وما هو؟ فقلنا : حديث كذا وكذا ، فقال : هذا غلط ، فكان كما قال.
قال : وسمعت ابن الرومي يقول : كنت عند أحمد ، فجاءه رجل ، فقال : يا أبا عبد الله ، انظر هذه الأحاديث فإن فيها خطأ ، قال : عليك بأبي زكريا ، فإنه يعرف الخطأ.
وقال عبد الخالق : قلت لابن الرومي : حدّثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور ، فقال لي : وما تعجب من هذا؟ كنت أختلف أنا وأحمد إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي ، ويحيى بالبصرة ، فقال أحمد : ليت أن يحيى هاهنا ، قلت له : وما تصنع به؟ قال : يعرف الخطأ.
قال (2) : وأنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، نا أبي ، نا أحمد بن (3) عبد الله بن سالم ، نا علي بن سهل ، قال : سمعت أحمد بن حنبل في دهليز عفان يقول لعبد الله بن الرومي : ليت أن أبا زكريا قد قدم يعني : ابن معين فقال له اليمامي : ما تصنع بقدومه؟ يعيد علينا ما قد سمعنا ، فقال له أحمد : اسكت ، هو يعرف خطأ الحديث.
أنبأنا أبو الحسين وأبو عبد الله قالا : أنا ابن مندة ، أنا حمد إجازة .
ح قال : وأنا أبو طاهر ، أنا علي.
__________________
(1) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 179.
(2) يعني أبا بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد 14 / 180.
(3) قوله : «أحمد بن» استدرك على هامش ز ، وبعده صح.




