مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 65 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 414

مفرغ الذي أثر في بني زياد فأتى الأحنف بن قيس التميمي فقال له : أجرني من بني زياد ، قال : إني لا أجير عليهم ، ولكني ألفيك شعراء بني تميم أن تهجوك ، فقال : أما هذا فلا أريد أن تكفينيه ، فأتى أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، فقال : أجرني ، فوعده ، وأتى عمر بن عبيد الله (1) بن معمر فوعده ، وأتى طلحة الطلحات فوعده ، وأتى المنذر بن الجارود العبدي فأجاره ، وبلغ عبيد الله الذي كان من هجاء ابن مفرغ عبّادا وهو عند معاوية فقال له ابن مفرغ : قد هجانا فأذن لي في قتله.

فقال معاوية : أما قتله فلا ، ولكن ما دون القتل ، فلما قدم عبيد الله (2) البصرة لم يكن له همّ إلّا ابن مفرغ ، فسأل عنه ، فقيل له : أجاره ابن الجارود ، وهو في داره ، فأرسل إلى المنذر ، فأتاه ، فلما دخل عليه أرسل عبيد الله الشرط إلى دار المنذر ، فأخذوا ابن مفرغ ، وأتوا به عبيد الله بن زياد ، فلم يشعر به المنذر حتى رآه واقفا عليه وعلى عبيد الله ، فقام المنذر إلى عبيد الله ، فكلمه فيه ، فقال : إني أجرته ، فقال له عبيد الله : يا منذر ليمدحن أباك وليهجون أبي ، وليمدحنك وليهجوني ، لم أرض بذلك ، لا والله ، فخرج المنذر من الدار وحبس ابن المفرغ ، وأسلم إلى الحجامين وهو حيث يقول (3) :

وما كنت حجاما ولكن أحلني  

 

بمنزلة الحجام نأيي عن الأهل  

وقال يهجو الذين أجاروه ثم أخفروه :

غدرت جذيمة غدرة مذكورة  

 

طوق الحمامة تعرفون بها ضحى  

سائل بني الجارود أين نزيلهم  

 

أعدى مع العادين يوما أو ثوى  

لا يبعد الجار الذي أسلمتم  

 

زين المجالس والفتى كل الفتى  

لعن الثلاثة منذر وابراسعا (4)  

 

وطليحة الداعي جهارا للردى  

وأمية الكذاب قال مقالة  

 

كانت منى منه وما يغني المنى  

وقال أيضا :

تركت قريشا لم أجاور فيهم  

 

وجاورت عبد القيس أهل المشقر  

__________________

(1) في «ز» ، وم : «عبد الله» والتصويب عن طبقات الشعراء.

(2) في «ز» ، وم : عبد الله.

(3) البيت في طبقات الشعراء ص 194 والأغاني 18 / 265.

(4) كذا رسمها في «ز».

الصفحة 186 من 414