فناديت فيهم دعوة يمنية |
| كما كان آبائي دعوا وجدودي |
ودافعت حتى أبلغ الجهد عنهم |
| دفاع امرئ في الخير غير زهيد |
فإن لم تكونوا عند ظني بنصركم |
| فليس لها غير الأغرّ سعيد |
بنفسي وأهلي ذاك حيّا وميتا |
| نضار وعود المرء أكرم عود |
فكم من مقام في قريش كفيته |
| ويوم يشيب الكاعبات شديد |
وخصم تحاماه لؤي بن غالب |
| شببت له ناري فهاب وقودي |
وخير كثير قد أفأت عليكم |
| وأنتم رقود أو شبيه رقود |
قال : فاسترجع القوم لقوله ، وقالوا : والله لا نغسل رءوسنا في العرب إن لم تستقلها بفكه ، فأغذّ القوم السير حتى قدموا الشام.
وبعث ابن مفرّغ رجلا من بني الحارث بن كعب فقام على سور حمص فنادى بأعلى صوته الحصين بن نمير وكان والي حمص بهذه الأبيات ، وكان عظيم الجبهة (1) :
أبلغ لديك بني قحطان قاطبة |
| عضت بأير (2) أبيها سادة اليمن |
أمسى دعي زياد فقع قرقرة (3) |
| يا للعجائب يلهو بابن ذي يزن |
والحميري طريح وسط مزبلة |
| هذا لعمركم غبن من الغبن |
والأجبه (4) ابن نمير فوق مفرشه |
| يرنو إلى أحور العينين ذي غنن (5) |
قوموا فقولوا : أمير المؤمنين لنا |
| حق عليك ومنّ ليس كالمنن |
فاكفف دعي زياد عن أكارمنا |
| ما ذا يريد على الأحقاد والإحن |
فاجتمعت اليمانية إلى حصين وعيّروه بما قاله ابن مفرّغ ، فقال الحصين : ليس لي رأي دون يزيد بن أسيد ، ومخرمة بن شرحبيل ، فأرسل إليهما فاجتمعوا في منزل الحصين ، فقال لهما الحصين (6) : اسمعا ما أهدى إليّ شاعركم ، وقاله لكم في أخيكم يعني نفسه وأنشدهم ، فقال يزيد بن أسد ، فإني قد جئتكم والله بأعظم من هذا ، في قوله فيما صنع به :
__________________
(1) الأبيات في الأغاني 18 / 275 والأول والثاني في الشعر والشعراء ص 213.
(2) بالأصل وم و «ز» : «بابن» والمثبت عن الأغاني والشعر والشعراء.
(3) في «ز» : «قرة» وفوقها ضبة.
(4) الأجبه : العظيم الجبهة.
(5) الغنن : جمع غنة ، الصوت من اللهاة والأنف.
(6) سقطت من «ز».




