أتغضب أن يقال أبوك عفّ |
| وترضى أن يقال أبوك زاني |
فأشهد أن رحمك من زياد |
| كرحم الفيل من ولد الأتان |
وأشهد أنها ولدت زيادا |
| وصخر من سمية غير دان |
قال : لا ، والذي عظم حق أمير المؤمنين ما قلت هذا. قال : أفلم تقل :
وأشهد أن أمك لم تباشر |
| أبا سفيان واضعة القناع |
في أشعار كثيرة هجوت بها بني زياد ، اذهب ، فقد عفوت عنك ، وعن جرمك ، فانظر أيّ أرض شئت ، فانزل ، فنزل الموصل ، ثم ارتاح إلى البصرة ، فقدمها ، فنزل على عبيد الله فأمنه ، ولم يزل عبيد الله واليا على البصرة حتى مات معاوية بدمشق سنة ستين ، وهو ابن ثمان وسبعين [سنة](1) وقد قيل ابن خمس وسبعين ، وقد قيل : إنّ الذي أطلقه يزيد بن معاوية.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب : قال (2) محمّد بن خلف في روايته عن أحمد بن الهيثم ، عن المدائني ، وعن العمري عن لقيط بن بكير.
أن ابن مفرّغ لما طال حبسه وبلاؤه ركب طلحة الطلحات إلى الحجاز ولقي قريشا وكان ابن مفرع حليفا لبني أمية فقال لهم طلحة : يا معشر قريش ، إنّ أخاكم وحليفكم ابن مفرّغ قد ابتلي بهذه (3) الأعبد من بني زياد ، وهو عديدكم ، وحليفكم ، ورجل منكم ، وو الله ما أحبّ أن يجري الله عافيته على يدي دونكم ، ولا أفوز بالمكرمة (4) في أمره ، وتخلوا (5) منها ، فانهضوا بجماعتكم إلى يزيد بن معاوية ، فإنّ أهل اليمن قد تحركوا بالشام ، فركب خالد بن عبد الله بن أسيد ، وأميّة بن عبد الله أخوه ، وعمر بن عبيد الله بن معمر ، ووجوه خزاعة وكنانة ، وخرجوا إلى يزيد ، فبينا هم يسيرون ذات ليلة إذ سمعوا راكبا يتغنّى في سواد الليل بقول ابن مفرّغ (6) :
إن تركي ندى سعيد بن عثما |
| ن بن عفان ناصري وعديدي |
__________________
(1) زيادة عن «ز».
(2) الخبر في الأغاني 18 / 272.
(3) بالأصل : «من هذه» والمثبت عن «ز» ، وم والأغاني.
(4) الأصل وم و «ز» : «بالمكروه» والمثبت عن الأغاني.
(5) الأصل وم و «ز» : «وتخلون» والمثبت عن الأغاني.
(6) الأبيات في الأغاني 18 / 273 والثلاثة الأول في الشعر والشعراء ص 210.




