مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 65 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 414

أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن علي ، أنا أبو بكر محمّد بن علي بن محمّد ، أنبأ أحمد بن عبد الله بن الخضر ، أنا أحمد بن أبي طالب ، حدّثني أبي علي بن محمّد ، حدّثني أبو عمرو محمّد بن مروان بن عمر السعيدي قال : قال أبو الحسن المدائني :

وكان يزيد بن مفرّغ الحميريّ مع عباد بن زياد ، فاستخفاه ، وهجاه ، وفارقه مقبلا إلى البصرة ، وعبيد الله يومئذ وافد (1) على معاوية ، فكتب عباد إلى عبيد الله ببعض ما هجاه به ، ووجّه [به يزيدا](2) فكان فيما كتب به قصيدته التي يقول فيها (3) :

إذا أودى معاوية بن حرب  

 

فبشر شعب قعبك بانصداع  

شهدت (4) بأن أمك لم تباشر  

 

أبا سفيان واضعة القناع  

ولكن كان أمرا (5) فيه لبس  

 

على وجل شديد وارتياع  

فلما قرأ عبيد الله الشعر دخل على معاوية ، فأنشده إياها ، واستأذنه في قتل ابن مفرّغ ، فأبى عليه أن يقتله ، وقال : أدّبه ، ولا تبلغ به القتل ، وقدم ابن مفرّغ البصرة ، فاستجار بالأحنف بن قيس فقال : إني لا أجير على ابن سميّة ، فإن شئت كفيتك شعر بني تميم ، فقال ذلك ما لا أبالي إلّا أكفاه ، فأتى خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد يودّعه ، ثم أتى عمر بن عبيد الله بن معمر ، ثم أتى المنذر بن الجارود ، فأجاره ، وأدخله داره ، وكانت بحرية ابنة المنذر عند عبيد الله بن زياد ، فلمّا قدم عبيد الله البصرة أخبر بمكان ابن مفرّ ، وأتى المنذر بن الجارود عبيد الله مسلما ، فأرسل عبيد الله الشرط إلى دار المنذر ، وأخذوا ابن مفرّغ ، فلم يشعر المنذر وهو عند عبيد الله إلّا وابن مفرّغ قد أقيم على رأسه ، فقام إلى عبيد الله فقال : أيها الأمير ، إنّي قد أجرته ، فقال : الله يا منذر؟! ليمدحنّك وأباك ويهجوني وأبي؟! ، ثم تجيره عليّ ، وأمر به فسقي دواء ، ثم حمل على حمار على إكاف ، فجعل يطاف به وهو يسلح في ثيابه ، فيمرّ به في الأسواق ، فقال للمنذر (6) بن الجارود (7) :

تركت قريشا أن أجاور فيهم  

 

وجاورت عبد القيس أهل المشقّر (8)  

__________________

(1) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : وافدا.

(2) الزيادة عن «ز» ، وم.

(3) الأبيات في الأغاني 18 / 265 ووفيات الأعيان 6 / 350.

(4) الأغاني والوفيات : فأشهد.

(5) الأغاني : أمر.

(6) في «ز» : المنذر ، تصحيف.

(7) الأبيات في الأغاني 18 / 265 266 ومعجم البلدان (المشقر) 5 / 134.

(8) المشقر : بضم أوله ، وفتح ثانيه ، وتشديد القاف ، حصن بين نجران والبحرين.

الصفحة 177 من 414