أبا خالد لا العيش بعدك طيب |
| وكيف وقد أفردت منك يطيب |
وكيف يطيب عيش من كنت سيفه |
| وقد سويت رمسا عليب قليب |
نرى حولك الأعداء من كل جانب |
| ودونك من ترب الضريح كثيب |
ومن لا يبيت الليل إلّا وعنده |
| عجوز لها حتى الصباح نحيب |
جرى دمعها حتى بمجرى دموعها |
| من الوجه من مجرى الدموع يذوب |
إذا انفدت دمعا جرى بعد دمعها |
| دم من مآقي المقلتين صبيب |
تعزى على ابن لأنثى ولم تكن |
| لتسلو ابنها حتى يزول عسيب |
وكيف تعزى فاقد خان عهدها |
| أعزّ كمصباح الظلام نجيب |
جرىء على الجلاء لها غير هائب |
| ولكن لما هاب الكرام هيوب |
يسير لمن يبغى بعرف يساره |
| ألد على باغي الشغوب شغوب |
ثقيل على أعدائه يتقونه (1) |
| بصير بأدواء الرجال طبيب |
فتيّ السن كهل العلم لا متوغر |
| ولا حنق عند العتاب غضوب |
ولا نزق جهلا ولا واهن القوى |
| ولا حجر جعد اليدين جدوب (2) |
أخو القوم لا باغ عليهم بفضله |
| ولا مزمهر في الوجوه قطوب |
فلا جاره لاح والضيف لائم |
| ولا خدنه في الصالحين يغيب |
إذا ذكر الناس الجميل من امرئ |
| أو الخير أو قال الصواب خطيب |
وإن كرم الأخلاق وحلم ذي الحجى |
| تذكر أو لدّ الخصام أريب |
وإن قام مذكي الحرب أو مطفئ لها |
| لتطفأ حرب أو تشب حروب |
ذكرتك فاسترجعت والصدر كاضم |
| على غصة منها الفؤاد يذوب |
إرادة موعود قضى الله أنه |
| على الصبر إياه الصبور يثيب |
يقول رجالك (3) شبت من غير كبرة |
| وأهون مما قد رزئت يشيب |
أرى الحزن تبلية الليالي وطولها |
| وحزني جديد ما حييت قشيب |
يوافي بحزني كل يوم وليلة |
| طلوع لشمس أشرقت وغروب |
ألا ليتنا نرجو إيابك غائبا |
| وما كل من نرجو الإياب يئوب |
__________________
(1) في «ز» : بثقوبه.
(2) في «ز» : جديب ، وفي م : حديب.
(3) في «ز» : رجال.




