هبلت أما ترجو غنائي ومشهدي |
| إذا كظك (1) الخصم الألد مخاطبه (2) |
وأتى الرقة فنزلها ، وكتب إلى معاوية يستأذنه في القدوم عليه ، فكتب إليه يأذن له ويمنّيه ، فارتحل إلى الشام ، وقال :
أحببت أهل الشام من حبي التّقي |
| وبكيت من جزع على عثمان |
أخبرت قومك أسلموك فسلّمي |
| واستبدلي وطنا من الأوطان |
أرضا مقدسة وقوما منهم |
| أهل اليقين وتابع الفرقان |
فبلغ عليا الشعر ، فقال : اللهم إن ابن حجية هرب بمال المسلمين ، وناصبنا مع القوم الظالمين ، اللهم ، اكفنا كيده ، واجزه جزاء الغادرين ، فأمّن القوم ، فقال عفاق بن أبي رهم التيمي : ويلكم تؤمنون على ابن حجية ، شلت أيديكم ، فوثب عليه عنق (3) من الناس ، فضربوه ، فاستنقذه زياد بن خصفة التيمي ، ففارقهم عفاق ، فقال زياد بن خصفة (4) :
لو لا دفاعي عن عفاق ومشهدي |
| هوت بعفاق أمس عنقاء مغرب |
دعوت عفاقا للهدى فاستغشني |
| وولى عفاق معرضا وهو مغضب |
سنلقى إلهي من عفاق بشيعة |
| إذا دعيت للناس جاءت تحزّب |
قبائل من حيي معدّ ومتلهم |
| يمانية ما تبكني حين تندب |
فالا يتابعنا عفاق فإننا |
| على الحق ما غنى الحمام المطرب |
فقال عفاق لزياد (5) بن خصفة (6) : لو كنت أحسن (7) الشعر لأجبتك ولكني أخبركم عنكم :
والله لا تصيبون خيرا بعد ثلاث كن فيكم ، صرتم إلى أهل الشام في بلادهم ، حتى إذا علوتموهم ظهرا خدعوكم برفع المصاحف ، فثنوكم عنهم ، فرجعتم إلى بلادكم ، فلا يعود لكم مثل ذلك (8) الجمع أبدا ، ثم بعثتم حكما ، وبعثوا حكما ، فرجع صاحبكم خالعا لصاحبه ، ورجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، فرجعتم متباغضين ، ثم خالفكم قراؤكم (9)
__________________
(1) الأصل وم : «كفلك» والمثبت عن «ز».
(2) في م : تخاطبه.
(3) العنق : الجماعة من الناس.
(4) تحرفت في «ز» إلى : حفصة.
(5) في «ز» : ابن زياد.
(6) تحرفت في «ز» إلى : حفصة.
(7) قوله : «كنت أحسن ... مكانها بياض في «ز» ، ومكان : أحسن» بياض في م.
(8) في «ز» : هذا.
(9) مكانها بياض في م.




