أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم (1) ، نا أبو بكر بن خلّاد ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا كثير (2) بن هشام ، نا جعفر بن برقان ، نا يزيد بن الأصمّ قال : لقيت عائشة وهي مقبلة من مكة ، أنا وابن طلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة ، فأصبنا منها ، فبلغها ذلك ، فأقبلت على ابن أختها تلومه ، وتعذله ، ثم أقبلت عليّ ، فوعظتني موعظة بليغة ، قالت : أما علمت أنّ الله ساقك حتى جعلك في بيت [نبيه](3) ذهبت والله ميمونة ، ورمى برسنك على غاربك ، أما أنها كانت من أتقانا لله ، وأوصلنا للرحم.
قرأت على أبي الحسن الفرضي ، عن أبي العبّاس الرّازي ، أنا أبو القاسم بن الصوّاف ، أنا أبو الحسن علي بن الحسين (4) بن بندار ، نا أبو عروبة ، نا عبد الله بن محمّد بن سعيد ، نا محمّد بن سليمان ، عن جعفر ، عن يزيد بن الأصمّ قال :
خرجت أنا وابن طلحة بن عبيد الله التيمي ، فلقيت عائشة وهي خارجة ، وكان ابن طلحة ابن أخت عائشة ، فمررنا بحائط من حيطان المدينة ، فأصبنا منه ، فبلغ ذلك عائشة ، فأقبلت على ابن أختها ، فلامته وعاتبته ، ثم أقبلت عليّ فقالت : إنّ مما أنعم الله عليك أن جعلك في بيت نبيّه عليهالسلام ، فكنت في حجر ميمونة زوج النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثم وعظتني موعظة أبلغت إليّ فيها ، ثم قالت : ذهبت ميمونة ورمي برسنك على غاربك ، ثم قالت : هيهات غدر (5) لا ميمونة لك ، ثم قالت : يرحمها الله ، إن كانت لمن أتقانا لله ، وأوصلنا للرحم.
قال : ونا أبو عروبة ، نا مؤمّل بن هشام ، نا إسماعيل ، عن أيوب ، عن ميمون بن مهران قال :
أمرني عمر وكتب إليّ : أن أسأل يزيد بن عمرو عن نكاح رسول الله صلىاللهعليهوسلم ميمونة ، فسألته فقال : نكحها رسول الله صلىاللهعليهوسلم حلالا بسرف (6) ، وبنى بها حلالا بسرف ، وماتت بسرف ، فذاك قبرها تحت السقيفة.
__________________
(1) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 4 / 97.
(2) تحرفت في الأصل إلى : كبير.
(3) سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن «ز» ، وم ، والحلية.
(4) الأصل : الحسن ، تصحيف ، والمثبت عن «ز» ، وم.
(5) في «ز» : عذر.
(6) سرف : بفتح السين وكسر الراء ، موضع على ستة أميال من مكة (راجع معجم البلدان).




