مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 64 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 382

ويدعو بهذا الدعاء : اللهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم نبي الرحمة ، يا محمّد إنّي توجهت إليك إلى ربك عزوجل في حاجتي هذه لتقضى لي ، فاللهمّ شفّعه فيّ.

قال : ونا نصر ، أنا علي بن أحمد السمنجاني ، أنا أبو نصر محمّد بن عبد الملك ، نا أبو بكر محمّد بن عمر ، حدّثني أبو بكر الصولي ، حدّثني المقتدر أمير المؤمنين قال :

كنت جالسا بين يدي المؤدب للتعلّم ، إذ دخل صديق له ، فبالغ في إكرامه وإعظامه ، وأجلسه جانبه ، فحادثه حتى انتهى به الحديث إلى موضع فقطعه ، وأخذ يسارّه ، فأصغيت إليهما لأسمع ما يسارّه به ، فقال لي المؤدّب : أيها السيّد ، ثمانية إن أهينوا فلا يلومنّ إلّا أنفسهم : رجل أتى مائدة لم يدع إليها ، والمتآمر على ربّ البيت في بيته (1) ، والداخل بين اثنين في حديثهما ولم يدخلاه فيه ، والمستخفّ بحقّ السلطان ، والجالس في مجلس ليس هو له بأهل ، والمقبل بحديثه على من لا يسمع منه ، وطالب الحوائج من أعدائه ، وملتمس البر من اللئام ، فإيّاك والمعاودة إلى مثل ما فعلت ، فقلت : السمع والطاعة ، لست أعاود ، فقال : اكتب ، أنشدني بعض إخواني :

أيها الفاخر جهلا بالنسب  

 

إنّما الناس لأم ولأب  

هل تراهم خلقوا من فضة  

 

أم نحاس أم حديد أم ذهب  

فترى فضلهم في خلقهم  

 

هل سوى لحم وعظم وعصب  

إنما الفخر بعلم راجح  

 

وبأخلاق حسان وأدب  

قال : ونا نصر ، أنشدني نصر بن معروف المسافر :

بل ما بدا لك أن تنال من الغنى  

 

إن أنت لم تقنع فأنت فقير  

يا جامع المال الكثير لغيره  

 

إنّ الصغير غدا يكون كبير (2)  

قال : وأنشدنا نصر ، أنشدني نصر بن معروف أيضا :

وإذا ائتمنت على السرائر فاخفها  

 

واستر عيوب أخيك حين تطلع  

لا تفش سرك ما حييت إلى امرئ  

 

يفشي إليك سرائرا تستودع  

فكما تراه بسر غيرك صانعا  

 

فكذا بسرّك لا محالة يصنع  

__________________

(1) كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : زيه.

(2) في البيت إقواء.

الصفحة 92 من 382