مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 64 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 382

منها ، رأسه رأس إنسان وهو من سرته إلى أسفله خلقة زاغ (1) ، وفي صدره وظهره سلعتان (2) ، فكبّرت وهلّلت وفزعت (3) ، ويحيى يضحك ، فقال لي بلسان فصيح ذلق (4) :

أنا الزاغ أبو عجوه  

 

أنا ابن الليث واللبوة  

أحبّ الراح والريحا  

 

ن والنشوة والقهوة  

فلا عربدتي تخشى (5)  

 

ولا تحذر لي سطوة  

ولي أشياء تستظر  

 

ف يوم العرس والدعوة  

فمنها سلعة في الظه  

 

ر لا تسترها الفروة  

فأما السلعة الأخرى  

 

فلو كان لها عروة  

لما شك جميع النا  

 

س فيها انها ركوة  

ثم قال : يا كهل ، أنشدني شعرا غزلا ، فقال لي يحيى : قد أنشدك الزاغ ، فأنشده ، فأنشدته (6) :

أغرك أن أذنبت ثم تتابعت  

 

ذنوب فلم أهجرك ثم أتوب (7)  

وأكثرت حتى قلت : ليس بصارمي  

 

وقد يصرم الإنسان وهو حبيب  

فصاح : زاغ ، زاغ ، زاغ ، وطار ، ثم سقط في القمطر ، فقلت ليحيى : أعزّ الله القاضي ، وعاشق أيضا؟! فضحك ، فقلت : أيها القاضي ما هذا؟ قال : هو ما ترى ، وجّه [به](8) صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين ، وما رآه بعد ، وكتب كتابا لم أفضضه (9) وأظن أنه قد ذكر في الكتاب شأنه وحاله.

__________________

(1) الزاغ : نوع من أنواع الغربان ، يقال له : الزرعي ، ويقال له أيضا : غراب الزيتون ، جمعه : زيغان (راجع حياة الحيوان للدميري).

(2) السلعة : زيادة تشبه الغدة تخرج بالرأس وسائر الجسد ، تنمو بين الجلد واللحم ، إذا غمزت باليد تحركت. (راجع تاج العروس واللسان : سلع).

(3) كذا بالأصل وم ، وفي سير أعلام النبلاء 12 / 12 وجزعت.

(4) الأبيات في النجوم الزاهرة 2 / 316 وحياة الحيوان للدميري 2 / 2 والثلاثة الأولى في سير أعلام النبلاء 12 / 12.

(5) في حياة الحيوان : فلا عدوى يدى تخشى.

(6) البيتان في النجوم الزاهرة 2 / 317 وسير أعلام النبلاء 12 / 12 13.

(7) بالأصل وم : ذنوب ، والمثبت عن المصدرين السابقين.

(8) سقطت من الأصل ، وزيدت للإيضاح عن م ، وسير الأعلام.

(9) الأصل وم ، أقصصه ، والمثبت عن المختصر.

الصفحة 86 من 382