أبو الفضل محمّد بن الحسن بن محمّد بن الفضل بن المأمون ، نا أبو بكر محمّد بن القاسم بن الأنباري ، حدّثني محمّد بن المرزبان ، حدّثني محمّد بن نصر ، نا أحمد بن يونس الضبّي قال : كان زيدان الكاتب يكتب بين يدي يحيى بن أكثم القاضي ، وكان غلاما جميلا ، متناهي الجمال ، فقرص القاضي خدّه ، فخجل واستحيا ، فطرح القلم من يده فقال له يحيى : اكتب ما أملي عليك ، ثم قال (1) :
أيا قمرا خمشته فتغضّبا |
| فأصبح لي من تيهه متجنّبا |
إذا كنت للتخميش والعشق كارها |
| فكن أبدا يا سيدي متنقّبا |
ولا تظهر الأصداغ للناس فتنة |
| وتجعل منها فوق خدّيك عقربا |
فتقتل مشتاقا وتفتن ناسكا |
| وتترك قاضي المسلمين معذّبا |
أخبرنا أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب (2) ، أنا القاضي أبو الطيب الطبري.
ح وأخبرنا أبو العزّ السلمي مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين (3).
قالا : نا المعافى بن زكريا ، نا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الصفّار قال : سمعت أبا العيناء في مجلس أبي العبّاس محمّد بن يزيد قال : كنت في مجلس أبي عاصم النبيل ، وكان أبو بكر يحيى بن أكثم حاضرا ، فنازع غلاما ، فارتفع الصوت ، فقال أبو عاصم : مهيم؟ فقالوا : هذا أبو بكر يحيى بن أكثم ينازع غلاما ، فقال : إن يسرق فقد سرق أب له زاد الخطيب : من قبل .
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن المجلي ، أنا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن المأمون ، نا محمّد بن القاسم ، حدّثني ابن المرزبان ، نا الحسن المقدام قال : استعدى ابن عمّار ابن أبي الخصيب يحيى بن أكثم على ورثة أبيه ، وكان بارع الجمال ، فقال له : أيها القاضي ، أعدني عليهم ، قال : فمن يعديني أنا على عينيك؟ قال : فهربت به أمّه إلى بغداد ، فقال لها : وقد تقدمت إليه والله لا أنفذت لكم حكما ، أو لتردّنّه فهو أولى بالمطالبة منك.
__________________
(1) الأبيات في وفيات الأعيان 6 / 152.
(2) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 197.
(3) تحرفت بالأصل وم إلى : الحسن ، والمثبت عن سند مماثل.




