قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم النسيب ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه ، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسين بن محمّد بن سيبخت البغدادي ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثنا أبو العيناء ، نا الأصمعي قال :
مازح المأمون يحيى بن أكثم فمرّ غلام أمرد فقال : يا يحيى ، وأومأ إلى الغلام ما يقول في محرم اصطاد ظبيا ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ هذا لا يحسن بإمام مثلك مع فقيه مثلي ، قال : فمن القائل : قاض يرى الحدّ في الزنا ولا يرى على من يلوط بأس ، فقال : من عليه لعنة الله ، فمن الذي يقول :
لا أحسب الجور ينقضي وعلى |
| الأمة وال من آل عباس |
فوجم المأمون ، وقال : هذا مزاح قد تضمن إسماعا قبيحا ، وأنشأ يقول (1) :
وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهرا |
| فأعقبنا بعد الرجاء قنوط |
وهل تصلح الدنيا ويصلح أهلها |
| وقاضي قضاة المسلمين يلوط |
أخبرنا أبو منصور بن زريق أنا وأبو الحسن العطار ، نا أبو بكر الخطيب (2) ، أنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثني أبو الحسن ابن المأمون ، قال المأمون ليحيى بن أكثم : من الذي يقول؟ وهو يعرّض به :
قاض يرى الحدّ في الزناء ولا |
| يرى على من يلوط من باس |
قال : وما يعرف أمير المؤمنين من قاله؟ قال : لا ، قال : يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول :
حاكمنا يرتشي وقاضينا |
| يلوط ، والرأس شرّ ما راس |
قال : فأفحم المأمون وأسكت خجلا.
قال (3) : وحدّثني الصوري ، أنا محمّد بن أحمد بن جميع الغسّاني ، أنا أبو روق الهزّاني ، قال : أنشد أبو صخرة الرياشي في يحيى بن أكثم :
__________________
(1) البيتان في مروج الذهب 4 / 27 ونسبهما إلى راشد بن إسحاق الكاتب ، وسماه ابن خلكان : أبا حكيمة.
(2) تاريخ بغداد 14 / 196.
(3) القائل أبو بكر الخطيب ، والخبر والشعر في تاريخ بغداد 14 / 195 196.




