ولقمة بجريش الملح آكلها |
| ألذّ من تمرة تحشى بزنبور |
وأكلة قربت للهلك صاحبها |
| كحيّة الفخّ دقّت عنق عصفور |
أخبرنا أبو منصور الشيباني ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا الخطيب (1) ، أنا محمّد بن الحسن (2) بن محمّد المتوثي ، أنا محمّد بن الحسن بن زياد النقاش أن أحمد بن يحيى ثعلبا أخبرهم أنا أبو العالية الشامي مؤدب ولد المأمون قال : لقي رجل يحيى بن أكثم وهو يومئذ على قضاء القضاة ، فقال له : أصلح الله القاضي ، كم آكل؟ قال : فوق الجوع ودون الشبع ، قال : فكم أضحك؟ قال : حتى يسفر وجهك ولا يعلو صوتك ، قال : فكم أبكي؟ قال : لا تملّ البكاء من خشية الله تعالى ، قال : فكم أخفى من عملي؟ قال : ما استطعت ، قال : فكم أظهر منه؟ قال : ما يقتدي بك البر الخير ، ويؤمن عليك قول الناس ، فقال الرجل : سبحان الله ، قول قاطن ، وعمل ظاعن.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني قراءة نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا الحاكم أبو محمّد منصور بن محمّد بن محمّد ، نا أبو إسحاق ، نا محمّد بن إسحاق بن إبراهيم قال : سمعت محمّد بن منصور الطوسي قال (3) : سمعت يحيى بن سعيد اليماني يقول : قال يحيى بن أكثم : من خالط الناس داراهم ، ومن داراهم راآهم.
كتب إليّ أبو نصر بن القشيري ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا الحسين محمّد بن يعقوب الأصبهاني الأديب يقول : سمعت بشر بن موسى الأسدي ينشد ليحيى بن أكثم القاضي في رجل من القضاة قد كان استخف بحقوقه ، ثم رجع (4) إلى خدمته :
ذهبت بنضرة وجهك الأيام |
| ولقد مضى زمن وأنت إمام |
ما كان ضرّك لو ذخرت ذخيرة |
| تبقى لصاحبها يد وذمام |
فاليوم إذ نزل البلاء بك زرتنا |
| هيهات ما منّا عليك سلام |
أخبرنا أبو منصور عبد الرّحمن بن محمّد ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر
__________________
(1) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 200.
(2) كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ بغداد : الحسين.
(3) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 20 / 27.
(4) بالأصل : ذهب ، والمثبت عن م.




