مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 64 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 382

بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا حتى رآه ، فإذا عليه معاليق من كلّ شيء ، فقال له يحيى : يا إبليس ، ما هذه المعاليق التي أراها عليك؟ قال : هذه الشهوات التي أصيب بها ابن آدم ، قال له يحيى : ما لي فيها شيء؟ قال : لا ، قال : فهل طمعت أن تصيب مني شيئا؟ قال : ربما شبعت فشغلتك عن الصلاة والذكر ، قال : هل غيره؟ قال : لا ، قال : لا جرم ، لا أشبع أبدا.

أخبرنا أبو القاسم علي بن عبد السيد بن محمّد بن الصباغ ، وإسماعيل بن محمّد بن عمر ، وأبو العبّاس أحمد بن علي بن الحسين (1) بن نصر ، وأبو النجم (2) بدر بن عبد الله ، قالوا : أنا أبو محمّد الصريفيني ، أنا أبو القاسم بن حبابة ، نا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن مسلم ، نا سيّار ، نا جعفر ، نا ثابت البناني قال :

بلغني أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا فرأى عليه معاليق ، فقال يحيى : يا إبليس ، ما هذه المعاليق التي أرى عليك؟ قال : هذه الشهوات التي أصبت (3) من بني آدم قال : فهل لي فيها من شيء؟ قال : ربما شبعت فثقلناك (4) عن الصلوات وعن الذكر ، قال : هل غيره؟ قال : لا ، قال : لله عليّ أن لا أملأ بطني من طعام أبدا ، قال إبليس : ولله عليّ أن لا أنصح مسلما أبدا.

أخبرنا أبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي ، قال : أخبرنا وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، نا أبو بكر الخطيب.

ح وأخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا عاصم بن الحسن ، قالا : أنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل ، أنا الحسين بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، نا محمّد بن يحيى المروزي ، نا عبد الله بن خبّيق قال :

لقي يحيى بن زكريا إبليس في صورته ، فقال له : يا إبليس أخبرني بأحب الناس إليك ، وأبغض الناس إليك ، قال : أحب الناس إليّ المؤمن البخيل ، وأبغضهم إليّ الفاسق السمح ، قال يحيى : وكيف ذلك؟ قال : لأن البخيل قد كفاني بخله ، والفاسق السخي أتخوف أن يطّلع الله عليه في سخائه فيتقبله ، ثم ولّى وهو يقول : لو لا أنك يحيى لم أخبرك.

__________________

(1) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الحسن ، قارن مع مشيخة ابن عساكر 10 / أ.

(2) كتب فوقها في «ز» : «ح» بحرف صغير.

(3) في «ز» وم : أصيب.

(4) كذا بالأصل و «ز» هنا ، وفي م : فشغلناك.

الصفحة 202 من 382