الدار ، فعرّفه المنزل ، ثم أحسن إليه ، وأنعم عليه ، ثم خلّى عنه ، فعمد العبد فتولى غير ربّه وجعل سعيه ونفعه لغيره ، فأيّكم يحب أن يشارك في عبده؟ قالوا : لا أحد منا ، قال : فإن الله خلقكم ولم يشارك (1) في خلقكم أحدا (2) ، ورزقكم ولم يشارك (3) في رزقكم أحدا ، وإن الله لا يرضى أن يشرك به ، ثم إن على أثرها الصلاة ، فمثلها فيكم كمثل رجل يناجي ذا سلطان والسلطان فوقه يسمع ما يقول ولا يتكلم فيه بشيء إلّا شفّعه فيه وأقبل إليه بوجهه ، فأيكم كان يسأم من مناجاة ذي سلطان ما استوفى منه لن (4) في حاجته قبل أن يسأم ذو السلطان ، قالوا : لا أحد منا ، قال : فإن الله ليس بصارف وجهه عن عبده وهو في صلاته حتى يكون هو الذي يصرف وجهه عن ربه ، وأن من تقرّب إلى الله قيد شبر تقرب الله منه قيد ذراع ، وأنه من تقرّب إلى الله قيد ذراع تقرب الله منه قيد يده ، ومن يرد الله يرده (5) ، وإن الله حليم شكور ، ثم على أثرها الصدقة ، فمثلها فيكم كمثل رجل يطلب بدم فأتاه أولياء القتيل فأخذوه ليقتلوه فقال لهم : لا تقتلوني ، وسموا رضاكم من المال ، ففعلوا ، فأدّى إليهم المال أنجما (6) حتى أكملها ، فانطلق آمنا لقومه وانطلق آمنا لعدوه ، فأيكم يخشى قومه أن يصدقن (7) الذي له ، قالوا : لا أحد منا ، قال : فإنها فكاك لأعناقكم من سلاسل النار يوم القيامة ، ثم إن على أثرها الصيام ، فمثلها فيكم كمثل رجل لقي عدوه وعليه جنّة حصينة لا يخلص إليه من ورائها (8) شيء ، فضرب حيث شاء ، وطعن حيث شاء ، ولا يخلص إليه من وراء جنته فذلك هو جنّة لكم من النار يوم القيامة ، ثم على أثرها ذكر الله ، فمثله فيكم كمثل قوم (9) في جبل في حصن قد حذروا عدوهم ولا يؤتون إلّا من باب واحد ، فأيكم كان يقدم عليه عدوه وهو كذلك؟ قالوا : لا أحد منا ، قال : فإن الشيطان لا يقرب قوما ما داموا في ذكر الله حتى يخوضوا في حديث غيره ، وإن الله أعطى محمّدا صلىاللهعليهوسلم خاتم النبيين ، فأعطاه هؤلاء الخمس وزاد معه خمسا أخر : الجمعة ، والسمع ، والطاعة ، والهجرة ، والجهاد. [13103]
__________________
(1) في «ز» : يشرك.
(2) في م : ولم يشرك في خلقكم أحد.
(3) في م و «ز» : يشرك.
(4) كذا رسمها بالأصل ، وفي م : «أي» وفي «ز» : كثر.
(5) في «ز» : «ومن يذكر الله يزده» وفي م : «يوله الله يرده».
(6) أنجما جمع نجم ، يقال : نجمت المال إذا أديته نجوما أي في أوقات معلومة متتابعة مشاهرة أو مساناة.
(7) بالأصل : «يصدى» والمثبت عن «ز» ، وم.
(8) الأصل : فدانها ، والمثبت عن م ، و «ز».
(9) بالأصل : «كمثل رجل قوم» والمثبت عن «ز» ، وم.




