النساء التي لا تلد ، وسارة من النساء الطالقة الرحم التي تلد ، فسماها سارة ، وحوّل الياء من يسارة إلى يحيى ، فسماه يحيى ، ثم قال (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ)(1) يعني بعيسى (مِنَ اللهِ) وكان يحيى أول من صدّق بعيسى ، وهو ابن ثلاث سنين ، وبين يحيى وعيسى ثلاث سنين ، وهما ابنا خالة.
ثم قال تعالى : (وَسَيِّداً) يعني : حليما (وَحَصُوراً)(2) يعني لا ماء له ولا يحتاج إلى النساء.
قال : ونا إسحاق ، أنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن قال : فأحيا الله ماء صلبه وألاق (3) الجلد على العظم فسمّي يحيى لما أحيا الله ماء صلبه.
أنبأنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد المقرئ ، وأبو الحسن علي بن بركات الخشوعي ، قالوا (4) : أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن بن رزقويه (5) ، أنا عثمان بن أحمد الدقّاق ، وأحمد بن سندي الحدّاد ، قالا : أنا الحسن بن علي القطّان ، نا إسماعيل بن عيسى العطار ، نا أبو حذيفة قال : قال مقاتل : قال الضحّاك إنّ ذلك الحرف يعني الياء من يسارة الذي كان اسم سارة ، وهبه الله ليحيى لأنه خلق من قحول ، والقحول العتيّ يعني الذي قال الله : (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)(6) يعني قحولا ، قد يبس الجلد على العظم وانقطع ماء الصلب.
أخبرنا أبو محمّد بن حمزة ، نا أحمد بن علي ، أنا ابن رزقويه ، أنا عثمان بن أحمد ، وأحمد بن سندي ، قالا : أنا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا أبو حذيفة ، أنا مقاتل ، وجويبر ، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس (7) في قوله : (كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ) يا زكريا (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ) من قبل أن أهب لك يحيى (وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) وكذلك أقدر أن أخلق من الكبير والعاقر (قالَ : رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) أعرف ذلك إذا استجيب لي قال : فأوحى الله إليه (قالَ : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا)(8) يعني : صحيحا من غير خرس.
__________________
(1) سورة آل عمران ، الآية : 39.
(2) سورة آل عمران ، الآية : 39.
(3) ألاق الجلد : ألزقه.
(4) في «ز» : قال.
(5) تحرفت بالأصل وم و «ز» إلى : زرقويه.
(6) سورة مريم ، الآية : 8.
(7) استدركت عن هامش الأصل.
(8) سورة مريم ، الآيتان 9 و 10.




