متى؟ وكان فيما يذكرون يقول أشعار يستبطئ فيها وفي رواية رضوان : بها خبر خديجة ، ويستريث ما ذكرت ، فقال ورقة بن نوفل (1) :
أتبكر أم أنت العشية رائح |
| وفي الصدر من إضمارك الحزن فادح |
لفرقة قوم لا أحبّ فراقهم |
| كأنك عنهم بعد يومين نازح |
وأخبار صدق خبرت عن محمّد |
| يخبّرها عبد إذا غاب ناصح |
وقال رضوان عنه (2) :
فتاك الذي وجّهت يا خير حرّة |
| بغور وبالنجدين حيت الصحاصح (3) |
إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت |
| وهنّ من الأحمال قعص (4) دوالح |
يخبرنا عن كل حبر بعلمه |
| وللحق أبواب لهن مفاتح |
كأن ابن عبد الله أحمد مرسل |
| إلى كل من ضمت الأباطح |
وظني به أن سوف يبعث صادقا |
| كما أرسل العبدان : هود وصالح |
وموسى وإبراهيم حتى يرى له |
| بهاء ومنشور من الذكر واضح |
ويتبعه حيّا لؤي وجماعة |
| شبابهم والأشيبون الجحاجح (5) |
فإن أبق حتى يدرك الناس دهره |
| فإني به مستبشر الود فارح |
وإلّا فإني يا خديجة فاعلمي |
| عن أرضك في الأرض العريضة سائح |
قال : وقال ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي : فيما ذكرت من أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيما يزعمون (6).
إن يك حقّا يا خديجة فاعلمي |
| حديثك إيانا فأحمد مرسل |
وجبريل يأتيه وميكال معهما |
| من الله وحي يشرح الصدر منزل |
يفوز به من فاز فيها بتوبة |
| ويشقى بها العاتي الغوي المضلل |
__________________
(1) الأبيات في دلائل النبوة للبيهقي 2 / 127 128 والروض الأنف للسهيلي 1 / 127 وبعضها في البداية والنهاية 3 / 10.
(2) يعني بدل : عبد.
(3) الصحاصح جمع صحصح ، الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار.
(4) قعص : القعص ، الموت ؛ يقال : مات قعصا : أصابته رمية أو ضربة فمات مكانه.
(5) الجحاجح جمع جحجح وهو السيد.
(6) الأبيات في دلائل النبوة للبيهقي 2 / 250 والبداية والنهاية 3 / 16.




