ممن قدم : عبد الرزّاق ، قال : فخرج ونظر إلى مجلسه ، فلم ير أحدا ، قال : فاغتمّ لأجل ذلك ، وجعل يدخل ويخرج حتى رأى رجلا ، فقال : ما للناس؟ قال : قدم وكيع بن الجرّاح ، قال : فحمد الله ، وقال : ظننت أنهم تركوا حديثي.
قال : وأما أبو أسامة فخرج فلم ير أحدا فقال : أين الناس؟ فقالوا : قدم أبو سفيان ، فقال : هذا التنين لا يقع في مكان إلّا احترق ما حوله.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، حدّثنا أبو بكر (1) ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ، وعثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف قال محمّد : أخبرنا ، وقال عثمان : نا علي بن أحمد بن محمّد القزويني ، نا الحسن بن الليث الرازي ، قال : سمعت أبا هشام الرفاعي محمّد بن يزيد قال :
دخلت المسجد الحرام ، فإذا رجل جالس يحدّث ، والناس مجتمعون عليه كثير ، قال : فاطّلعت فإذا عبيد الله بن موسى ، فقلت : يا أبا محمّد ، كثر الزبون ، كثر الزبون ، قال : فدخلت الطواف ، فطفت أسبوعا واحدا ، قال : فخرجت فإذا عبيد الله وحده قاعدا (2) ، وإذا رجل خلف أسطوانة الحمراء قاعد يحدّث ، وقد اجتمع عليه زحام مثل ما على عبيد الله وزيادة ، فاطّلعت فنظرت فإذا وكيع بن الجرّاح ، فقلت لعبيد الله : ما فعل الناس؟ أين زبونك؟ قال : قدم التنين فأخذهم ، قدم وكيع بن الجرّاح ، تركوني وحدي.
قال أبو بكر (3) : وأخبرنا إبراهيم بن مخلد ، نا أحمد (4) بن محمّد الحكيمي ، نا أحمد ابن محمّد البرتي (5) ، نا القعنبي قال :
كنا عند حمّاد بن زيد سنة سبعين ، وكان عنده وكيع بن الجرّاح ، فلما قام قالوا : هذا راوية سفيان ، فقال : هذا إن شئتم وكان عنده وكيع بن الجرّاح أرجح من سفيان.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ (6) ، نا إبراهيم هو ابن عبد الله
__________________
(1) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 13 / 509 510 وتهذيب الكمال 19 / 401.
(2) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : قاعد.
(3) تاريخ بغداد 13 / 499.
(4) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : محمّد بن أحمد الحكيمي.
(5) في «ز» : «البرقي».
(6) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 8 / 369.




