مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 63 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 428

النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك (1) فيه من الياقوت واللؤلؤ» فبشّره برسالة الله ربّه حتى اطمأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم قال : اقرأ ، قال : «كيف أقرأ؟» قال : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)(2) فقبل الرسول رسالات ربه ، وسأله أن يخفيها (3) واتبع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم الذي نزل به جبريل من عند رب العرش العظيم ، فلمّا قضى إليه الذي أمر به ، انصرف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم منقلبا إلى أهله ، لا يأتي على حجر ولا شجر إلّا سلّمت عليه : سلام عليك يا رسول الله ، فرجع إلى بيته وهو موقن (4) ، قد فاز فوزا عظيما ، فلمّا دخل على امرأته خديجة قال : «يا خديجة ، أرأيت ما كنت أريه في المنام وأحدّثك به ، فإنه قد استعلن لي ، وإنه جبريل ، أرسله ربه» وأخبرها بالذي قال له ، وبالذي رأى وسمع (5) ، فقالت : أبشر ، فو الله لا يفعل الله بك إلّا خيرا أبدا أقبل (6) الذي أتاك من الله ، فإنه حق ، وأبشر فإنك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم انطلقت مكانها حتى أتت غلاما لعتبة بن ربيعة يقال له : عداس ، نصراني من أهل نينوى (7) ، فقالت : يا عداس ، أذكرك الله إلّا حدثتني هل عندك من جبريل علم ، فلمّا سمعها الرجل ذكرت جبريل قال : قدّوس قدّوس ربنا ، وما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض التي أهلها أهل أوثان ، فقالت : أحب أن تحدّثني بعلمك عنه ، قال عداس : فإنه أمين الله بينه وبين النبيين ، وهو صاحب موسى وعيسى ، فرجعت خديجة فأتت عمها ورقة بن نوفل ، وكان ورقة قد كره عبادة الأوثان هو وزيد بن عمرو بن نفيل ، وكان زيد قد حرّم كل شيء حرمه الله من الدم والذبيحة على النّصب ، وأبواب الظلم في الجاهلية ، فعمد هو وورقة بن نوفل يلتمسان العلم والدين حتى وقعا (8) بالشام ، فلما عرضت عليهما الأديان كرهاها وسألا رهبان نصارى وكلّ قائم أتيا عليه ، فأما ورقة فتنصّر ، وأما زيد فكره النصرانية ، قال له قائم من الرهبان : إنّك تلتمس دينا ليس يوجد في الأرض غير موجود ، قال القائم : دين الله دين إبراهيم خليل الله ، قال : وما كان دينه؟ قال : كان حنيفا ، فلمّا نعت له دين إبراهيم قال زيد :

__________________

(1) الدرنوك : ضرب من الثياب أو البسط له خمل قصير كخمل المناديل.

(2) سورة العلق ، الآيات 1 3.

(3) الأصل وم و «ز» : يخفها ، والمثبت عن المختصر.

(4) الأصل وم و «ز» : «موفق» والمثبت عن المختصر.

(5) في «ز» : وأخبرها بالذي رأى وسمع.

(6) الأصل : قبل ، والمثبت عن «ز» ، وم.

(7) نينوى هي قرية يونس بن متى بالموصل (راجع معجم البلدان).

(8) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي دلائل النبوة للبيهقي 2 / 144 وقفا بالشام.

الصفحة 6 من 428