نا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا أحمد بن عبد الجبّار ، نا يونس بن بكير ، عن يونس بن عمرو ، عن أبيه ، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل.
أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لخديجة : «إنّي إذا خلوت وحدي سمعت نداء ، فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا» فقالت : معاذ الله ، ما كان الله ليفعل بك ، فو الله إنك لتؤدي الأمانة ، وتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، فلمّا دخل أبو بكر وليس رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم ذكرت خديجة حديثه له ، وقالت : يا عتيق ، اذهب مع محمّد إلى ورقة ، فلمّا دخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم أخذ أبو بكر بيده فقال : انطلق بنا إلى ورقة فقال : «ومن أخبرك؟» فقال : خديجة ، فانطلقا (1) إليه ، فقصّا عليه ، فقال : إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي : «يا محمّد ، يا محمّد ، فأنطلق هاربا في الأرض» ، فقال : لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ، ثم ائتني فأخبرني فلمّا خلا ناداه : يا محمّد قل : بسم الله الرّحمن الرحيم ، (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، حتى بلغ : (وَلَا الضَّالِّينَ)(2) ، قل لا إله إلّا الله ، فأتى ورقة ، فذكر ذلك له فقال ورقة : أبشر ، ثم أبشر ، فأنا أشهد أنك الذي بشّر به ابن مريم ، وأنك على مثل ناموس موسى ، وأنّك نبي مرسل ، وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ، ولئن أدركني ذلك لأجاهدنّ معك ، فلمّا توفي ورقة قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لقد رأيت القس في الجنّة عليه ثياب الحرير ، لأنه آمن بي وصدّقني» يعني ورقة [12910].
قال البيهقي : هذا منقطع ، فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)(3) ، و (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)(4) ، والله أعلم.
أخبرنا أبو الحسين علي بن المسلم لفظا وأبو القاسم بن عبدان قراءة قالا : أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا علي بن يعقوب بن إبراهيم ، أنا أحمد بن إبراهيم بن نصر ، حدّثنا محمّد بن عائذ ، أنا محمّد بن شعيب ، عن عثمان بن عطاء أخبره عن أبيه عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال :
ثم استعلن له جبريل وهو بأعلى مكة من قبل حراء ، فوضع يده على رأسه وفؤاده وبين كتفيه وقال : لا تخف ، جبريل جبريل ، فأجلسه معه على مجلس كريم ، جميل معجب ، وكان
__________________
(1) بالأصل وم : فانطلقنا ، والمثبت عن «ز» ، والدلائل.
(2) سورة الفاتحة ، إلى الآية : 7.
(3) سورة العلق ، الآية الأولى.
(4) سورة المدثر ، الآية الأولى.




