وهب بن وهب جوادا سمحا ، كريما ، أنشدني محمّد بن العبّاس اليزيدي ومحمّد بن السري للعطوي (1) :
هلا فعلت هداك المليك |
| فينا كفعل أبي البختري؟ |
يتبع إخوانه في البلاد |
| فأغني المقلّ عن المكثر |
قال اليزيدي عن عمر بن شبة عن أبي يحيى الزهري قال : فبعث إليه مالا.
أخبرنا أبو العزّ السلمي مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده أخبرنا محمّد بن الحسين ، أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي (2) ، حدّثنا عبد الله بن منصور الحارثي ، حدّثنا محمّد بن يزيد النحوي قال : روي لنا أن رجلا باذّ (3) الهيئة دخل على قوم وهم على شراب لهم ، فحطوا مرتبته في الشراب فقال (4) :
نبيذان في مجلس واحد |
| لا يثار مثر على مقتر |
لو كنت تفعل ذا في الطعام |
| لزمت قياسك في المسكر |
ولو كنت تفعل فعل (5) الكرام |
| سلكت سبيل أبي البختري |
تتبّع إخوانه في البلاد |
| فأغنى المقلّ عن المكثر |
قال : فبعث إليه أبو البختري بألف دينار.
قال القاضي : وفي غير هذه الرواية قبل البيت الأول من هذه الأبيات وهو :
تأمّل قبيح الذي جئته |
| تجده خلوف فم الأبخر |
وهذا من قبيح الهجاء ، وفيه مبالغة في الذم عجيبة ، وأنشدنا في المعنى :
رأيت نبيذين في مجلس |
| فقلت لساق لنا ما السبب |
فقال الذي نحن في بيته |
| يفضّل قوما لسوء الأدب |
فأمّا أبو البختري هذا فهو وهب بن وهب القرشي الفهري القاضي ، وله أخبار كثيرة ، ومدحه الشعراء مدحا كثيرا لسماحته ، وسعة عطائه ، واستفاضة مكارمه ، وسماحة أخلاقه ، وقد ذمّه آخرون وطعن فيه الأئمة من الأكابر ، والرؤساء وأعلام المحدثين والعلماء ، ونسبوه
__________________
(1) بالأصل وم و «ز» : العطوفي ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(2) رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي 4 / 56 57.
(3) باذ الهيئة : أي رثها ، والذي بالأصل وم و «ز» : «باذ الهيبة» والمثبت عن الجليس الصالح.
(4) الأبيات في الأغاني 8 / 253.
(5) في الجليس الصالح : سبل.




