قال : وحدّثنا الزبير ، حدّثني عمي مصعب (1) بن عبد الله ، أخبرني إبراهيم بن أبي عبد الله قال : خرج أبو دهبل يريد مصر ، ثم رجع من الطريق ، وقال في زوجته أم دهبل (2) :
أسلمي أم دهبل بعد هجر |
| ونقص (3) من الزمان وعصر |
واذكري كرّي المطيّ إليكم |
| بعد ما قد توجهت نحو مصر |
لا تخالي أنّي نسيتك لما |
| كان بيش (4) ومن به خلف ظهري |
إن تكوني أنت المقدم قبلي |
| وأطع يثو عنك قبرك قبري |
قال عمي : فأخبرني إبراهيم بن أبي عبد الله قال : فرأيت قبريهما بتهامة ، بعليب (5) في موضع واحد ، وأبو دهبل الذي يقول (6) :
يا عمرو حمّ فراقكم عمرا |
| وعزمت منا النأي والهجرا |
يا عمرو شيخك وهو ذو كرم |
| يحمي الذمار ويكرم الصهرا |
والله ما أحببت حبكم |
| لا ثيّبا خلت ولا بكرا |
إن كان هذا السحر منك فلا |
| ترعي عليّ وجددي سحرا |
إن لا رضى إن رضيت به |
| وأرى لحسن حديثكم شكرا |
وترى لها دلّا إذا نطقت |
| تركت بنات فؤاده صعرا |
كتساقط الرطب الجنيّ من |
| الأفنان لا بثرا ولا نزرا |
ومقالة فيكم عركت بها |
| جنبي أريد بها لك العذرا |
ومريد سركم عدلت به |
| فيما يحاول معدلا وعرا |
قالت يقيم لنا لنجزيه |
| يوما فخيّم عندها شهرا |
ما إن أقيم لحاجة عرضت |
| إلّا لأبلي فيكم عذرا |
__________________
(1) بالأصل : «مصعب عمي» وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
(2) الأبيات في الأغاني 7 / 145.
(3) كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : ونقضّ.
(4) بيش : بكسر أوله ، قال ياقوت ، بعد أن ذكر شعر أبي دهبل ، هذا الشعر يدل على أن بيشا موضع بين مكة ومصر ، أو تكون صاحبته المذكورة كانت باليمن ، وفيه أن بيش : من بلاد اليمن قرب دهلك.
(5) الأصل وم : بقلب ، والتصويب عن الأغاني ، وقد مرّ التعريف به.
(6) الأبيات في الأغاني 7 / 119.




