قرأت على أبي الوفاء حفّاظ بن الحسن بن الحسين ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أخبرنا عبد الوهّاب الميداني ، أخبرنا أبو سليمان بن زبر ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، حدّثنا محمّد بن جرير الطبري (1) ، حدّثني أحمد بن زهير ، حدّثنا علي بن محمّد ، عن عمرو بن مروان الكلبي ، حدّثني يعقوب بن إبراهيم بن الوليد.
أن مولى للوليد لما خرج يزيد بن الوليد خرج على فرس له ، فأتى الوليد من يومه ، فنفق فرسه حين بلغه ، فأخبر الوليد ، فضربه مائة سوط وحبسه ، ثم دعا أبا محمّد بن عبد الله ابن يزيد بن معاوية ، فأجازه ، ووجّهه إلى دمشق ، فخرج أبو محمّد ، فلما أتى إلى ذنبة (2) أقام فوجه يزيد بن الوليد إليه عبد الرّحمن بن مصاد ، فسالمه أبو محمّد ، وبايع ليزيد بن الوليد ، وأتى الوليد الخبر ، وهو بالأغدف (3) ، والأغدف من عمّان فقال له بيهس بن زميل الكلابي ويقال قال له يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية : يا أمير المؤمنين ، سر حتى تنزل حمص ، فإنها حصينة ، ووجّه الجنود إلى يزيد ، فيقتل أو يؤسر ، فقال عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص : ما ينبغي للخليفة أن يدع عسكره ونساءه قبل أن يقاتل ويعذر ، والله مؤيد أمير المؤمنين وناصره ، فقال يزيد بن خالد : وما ذا يخاف على حرمه ، وإنّما أتاه عبد العزيز بن الحجّاج بن عبد الملك وهو ابن عمهم (4) ، فأخذ بقول ابن عنبسة ، فقال له الأبرش سعيد بن الوليد الكلبي : يا أمير المؤمنين ، تدمر حصينة وبها قومي يمنعونك ، فقال : ما أرى أن نأتي تدمر وأهلها بنو عامر ، وهم الذين خرجوا عليّ ، ولكن دلّني على منزل حصين ، فقال : أرى أن تنزل القريتين (5) ، قال : أكرهها ، قال : فهذا الهزيم قال : أكره اسمه ، قال : فهذا البخراء ، النعمان بن بشير ، قال : ويحك! ما أقبح أسماء مياهكم ، فأقبل في طريق السماوة ، ونزل الريف ، وهو في مائتين فقال (6) :
إذا لم يكن خير من الشرّ لم تجد |
| نصيحا ولا ذا حاجة حين تفزع |
إذا ما هم جاءوا بإحدى هناتهم |
| حسرت لهم رأسي فلا أتقنّع |
__________________
(1) رواه الطبري في تاريخه 7 / 243 وما بعدها (حوادث سنة 126 ه).
(2) ذنبة : موضع من أعمال دمشق ، وفي البلقاء ذنبة أيضا (معجم البلدان).
(3) بالأصل وم : «بالاغدق ، والاغدق» والمثبت عن الطبري والأغاني 7 / 8 وفيها : نزل بالأبرق بين أرض بلقين وفزارة على ماء يقال له الأغدف.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي الطبري : عمهن.
(5) كذا بالأصل وم ، وفي الطبري : القرية.
(6) البيتان في الأغاني 7 / 21 والطبري 7 / 244.




