الطويل وأحاديث الملاحم منه ، وكان أصحابنا في هذا الوقت يكتبون ويطلبون الآراء ، فجعلوا يسألون الوليد عن الرأي ، ولم يكن يحفظ ثم حج وأنا بمكة ، وإذا هو قد حفظ الأبواب ، وإذا الرجل حافظ متقن ، قد حفظ ، قال : وكان نعيم بن حمّاد أنكر طلب الآراء وتركهم الإسناد والأحاديث العالية ، قال : فجعل أصحاب الحديث يسألونه عن الإسناد والأحاديث العالية ، قال : ما أعجب أمركم ، كلما سألتمونا عن نوع من العلم ونظرنا فيه نقلتمونا إلى نوع غيره ، إن بقينا وحججنا أتيتكم من هذا ما تبغوه يكون من مثل هذا أو نحوه ، قال : فصدر ومات رحمهالله قبل أن يصير إلى دمشق.
قال (1) : وحدّثنا يعقوب ، حدّثني أبو بشر بكر بن خلف قال : قال الحميدي : قال لنا الوليد بن مسلم : إن تركتموني حدّثتكم عن ثقات شيوخنا ، وإن أبيتم فاسألوا نحدثكم بما تسألون.
قال (2) : وحدّثنا يعقوب قال : سمعت عبد الرّحمن بن إبراهيم دحيم (3) ، حدّثنا الوليد قال : كان الأوزاعي إذا حدّثنا يقول : حدّثنا يحيى ، حدّثنا فلان ، قال : حدّثنا فلان حتى ينتهي ، قال الوليد : فربما حدّثنا كما حدّثني ، وربما قلت عن ، عن ، عن ، وتحققنا من الأخبار.
قال : وحدّثنا يعقوب قال (4) : سمعت الحميدي يقول : جئت يوم الصدر والوليد في المسجد بمنى وعليه زحام كثير ، وجئت في آخر الناس ، ووقفت بالبعد (5) ، وعلي بن المديني بجنبه ، فجعلوا يسألونه ويحدّثهم ولا أفهم ، قال : فجمعت جماعة من المكيين (6) وقلت لهم : جلبوا وأفسدوا على من بالقرب منه ، قال : فجعلوا يصيحون ويجلبون ويقولون : لا نسمع ، وجعل علي يقول : اسكتوا نسمعكم ، قال : فاعترضت وصحت ، ولم أكن حلقت بعد من الشعر ، قال : فنظر إليّ علي ولم يبهتني (7) قال : لو كان فيكم خير لم يكن شعرك على ما أرى ، قال : فتفرقوا ولم يحدّثهم بشيء.
__________________
(1) المعرفة والتاريخ 2 / 421 وتهذيب الكمال 19 / 462.
(2) المعرفة والتاريخ 2 / 421 وتهذيب الكمال 19 / 462.
(3) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 19 / 462.
(4) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 2 / 421. 422.
(5) كذا بالأصل وم و «ز» : «ووقفت بالبعد» وفي المعرفة والتاريخ : ودفعت بالبعير.
(6) تحرفت في المعرفة والتاريخ إلى : الكثير.
(7) كذا بالأصل ، وفي م و «ز» : ينتهي ، وفي المعرفة والتاريخ : يثبتني.




