مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 63 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 428

وصبر قال : (1) وحدّثنا سيف عن الغصن [بن القاسم](2) عن عون (3) بن عبد الله قال : جاء جندب ورهط معه إلى ابن مسعود فقالوا : الوليد يعكف على الخمر ، وأذاعوا ذلك حتى طرح على ألسن الناس ، فقال ابن مسعود : من استتر منا بشيء لم نتبع عورته ، ولم نهتك ستره ، فأرسل إلى ابن مسعود ، فأتاه فعاتبه في ذلك ، وقال : يرضى من مثلك بأن يجيب أقواما موتورين؟ على أي شيء أستتر به؟ إنما يقال هذا للملجلج (4) ، فتلاحيا وافترقا على تغاضب ، ولم يكن بينهما أكثر من ذلك.

قال : وحدّثنا سيف عن محمّد وطلحة قالا (5) : وأتي الوليد بساحر ، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حدّه ، فقال (6) : وما يدريك أنه ساحر؟ قال : زعم هؤلاء النفر لنفر جاءوا به أنه ساحر. قال : وما يدريكم أنه ساحر؟ قالوا : يزعم ذلك. فقالوا : أساحر أنت؟ قال : نعم. قالوا : وتدري ما السحر؟ قال : نعم ، وثار إلى حمار فجعل يركبه من قبل ذنبه ، وينزل من قبل رأسه ، فينزل من قبل ذنبه ويريهم أنه يخرج من فيه واسته. فقال ابن مسعود : فاقتله ، فانطلق الوليد ، فنادوا في المسجد : أن رجلا يلعب في السحر عند الوليد. فأقبلوا ، وأقبل جندب واغتنمها يقول : أين هو؟ أين هو حتى أريه؟ فضربه. وأجمع عبد الله والوليد على حبسه حتى كتب إلى عثمان ، فأجابهم عثمان أن استحلفوه بالله ما علم برأيكم فيه ، وأنه لصادق بقوله فيما يظن من تعطيل حده ، وعزروه ، وخلّوا سبيله ، وتقدم إلى الناس في أن لا يعملوا بالظنون ، ويقيموا الحدود دون السلطان ، فإنا نقيد المخطئ ونؤدب المصيب ، ففعل ذلك به ، وترك لأنه أصاب حدّا ، وغضب لجندب أصحابه ، فخرجوا إلى المدينة ، فيهم أبو خشة الغفاري وجثامة بن الصعب بن جثامة ومعهم جندب ، فاستعفوا من الوليد ، فقال لهم عثمان : تعملون بالظنون وتخطئون في الإسلام. وتخرجون بغير إذن ، ارجعوا. فردهم ، فلما رجعوا إلى الكوفة لم يبق موتور في نفسه إلّا أتاهم ، فاجتمعوا على رأي فأصدروه ، فتغفلوا الوليد وكان ليس [عليه] حجاب ، فدخل عليه [أبو] زينب الأزدي وأبو مورع الأسدي فسلا

__________________

(1) تاريخ الطبري 2 / 610 (حوادث سنة 30).

(2) زيادة عن «ز» ، وفي م : «بعد القاسم».

(3) الأصل وم و «ز» : عمرو ، والمثبت عن الطبري.

(4) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : «للمريب» وعنه يأخذ المصنف ، والملجلج : اللجلجة ثقل اللسان ونقص الكلام وألّا يخرج بعضه في إثر بعض ، واللجلجة : التردد في الكلام.

(5) تاريخ الطبري 2 / 610 611 (حوادث سنة 30).

(6) الأصل وم و «ز» : وقال ، والمثبت عن الطبري.

الصفحة 241 من 428