فقال لبيد : أحسنت ، لو لا أنك سألت. قالت : إن الملوك لا يستحيى من مسألتهم ، قال : وأنت في هذا أشعر.
أخبرنا أبو الحسن علي بن [أحمد بن](1) الحسن ، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني ، حدّثنا القاضي الحسين ابن إسماعيل ، حدّثنا عبد الله بن أبي سعد ، حدّثني محمّد بن الحسن بن محمّد بن سيّار النخعي ، حدّثني الحسن بن حفص المخزومي أن لبيدا جعل على نفسه أن يطعم ما هبّت الصبا ، قال : فألحّت عليه زمن الوليد بن عقبة فصعد الوليد المنبر فقال : أعينوا أخاكم ، وبعث إليه بثلاثين جزورا ، وكان لبيد قد ترك الشعر في الإسلام ، فقال لابنته : أجيبي الأمير ، فأجابت :
إذا هبت رياح أبي عقيل |
| ذكرنا عند هبّتها الوليدا |
أبا وهب جزاك الله خيرا |
| نحرناها وأطعمنا الثّريدا |
طويل الباع أبيض عبشميا |
| أعان (2) على مروءته لبيدا |
بأمثال الهضاب كأنّ ركبا |
| عليها من بني حام قعودا |
فعد إنّ الكريم له معاد |
| وظنّي بابن أروى أن يعودا |
فقال (3) : أحسنت ، لو لا أنك سألت. قالت : إن الملوك لا يستحيى من مسألتهم ، قال : وأنت في هذا الشعر.
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز العبّاسي ، أخبرنا الحسن بن عبد الرّحمن بن الحسن بمكّة أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن علي بن أحمد ، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن الفضل المكي ، حدّثنا أبو صالح محمّد بن أبي الأزهر ، المعروف بابن زنبور المكّي مولى بني هاشم ، حدّثنا عيسى بن يونس ، حدّثنا الأعمش ، عن إبراهيم عن (4) علقمة (5) قال : كنا في جيش بالروم ومعنا حذيفة ، وعلينا الوليد ، فشرب الوليد الخمر ، فأردنا أن نحدّه ، فقال حذيفة : أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم؟ فبلغه ، فقال :
لأشربنّ وإن كانت محرّمة |
| ولأشربنّ على رغم أنف من رغم |
__________________
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، وزيد عن «ز».
(2) الأصل وم : عان ، والمثبت عن «ز».
(3) من هنا إلى آخر الخبر سقط من «ز».
(4) بالأصل وم : بن ، تحريف ، والمثبت عن «ز».
(5) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 414.




