هبّت الصبا ، فألحت عليه زمن الوليد بن عقبة ، فأرسل إليه الوليد ثلاثين ناقة (1) ، وقال : استعن بهذه على مروءتك ، وكان وليد قد آلى أن لا يقول شعرا في الإسلام ، فقال لابنته : أجيبيه ، فقالت :
إذا هبّت رياح أبي عقيل |
| ذكرنا (2) عند هبتها الوليدا |
أبا وهب جزاك الله خيرا |
| نحرناها وأطعمنا الثّريدا |
طويل الباع أبيض عبشمي (3) |
| أعان على مروءته لبيدا |
فعد إنّ الكريم له معاد |
| وظنّي بابن أروى أن تعودا (4) |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أخبرنا حمزة بن علي بن محمّد بن عثمان ، ومحمّد ابن محمّد بن أحمد بن الحسين ، قالا : أخبرنا أحمد بن عمر بن عثمان القصاري ، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق ، حدّثني محمّد بن الحسين (5) ابن محمّد بن الوليد بن سيّار النخعي ، حدّثني الحسين بن حفص المخزومي.
أن لبيدا جعل على نفسه أن يطعم ما هبّت الصبا ، قال : فألحّت عليه زمن الوليد بن عقبة ، فصعد الوليد المنبر فقال : أعينوا أخاكم ، فبعث إليه بثلاثين جزورا ، وكان لبيد قد ترك الشعر في الإسلام ، فقال لابنته : أجيبي الأمير : فأجابت :
إذا هبت رياح [أبي](6) عقيل |
| ذكرنا عند هبّتها الوليدا |
أبا وهب جزاك الله خيرا |
| نحرناها وأطعمنا الثّريدا |
طويل الباع أبيض عبشمي |
| أعان على مروءته لبيدا |
بأمثال النصاب (7) كأنّ ركبا |
| عليها من بني حام قعودا |
فعد إنّ الكرام له معاد |
| وظني بابن أروى أن يعودا |
__________________
(1) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المصدرين : مائة بكرة.
(2) كذا بالأصل وم و «ز» : «ذكرنا» وفي المصدرين : دعونا.
(3) في الأغاني : أشم الأنف أروع عبشميا. في الشعر والشعراء : أشم الأنف أصيد عبشميا.
(4) زيد بعدها في «ز» : فقال لبيد : أحسنت لو لا أنك سألت ، قالت : إن الملوك لا يستحى من مسألتهم. قال : وأنت في هذا أشعر.
(5) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : «الحسن» وسيرد في الخبر التالي : الحسن.
(6) سقطت من الأصل وم ، وزيدت عن «ز».
(7) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الهضاب.




