أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ، حدّثنا محمّد بن علي أبو جعفر الورّاق ، حدّثنا يعقوب بن كاسب أبو يوسف المكّي ، حدّثنا عيسى بن الحضرمي ، عن جدّه ، عن أبيه علقمة قال :
بعث إلينا النبي صلىاللهعليهوسلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط يصدّق أموالنا ، فسار حتى إذا كان قريبا منا ، وذلك بعد وقعة المريسيع ، رجع ، قال : فركبنا في أثره وسقنا طائفة من صدقاتنا يطلبونه بها ، وبنفقات يحملونها فقدم قبلهم ، فأتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ، أتيت قوما في جاهليتهم جدّوا القتال ، ومنعوا الصّدقة ، فلم يغير ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى نزل عليه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ).
قال : وأتى المصطلقيون رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أثر الوليد بطائفة من فرائضهم يسوقونها ما اتبعهم منها ونفقات يحملونها ، فذكروا ذلك له ، وأنهم خرجوا يطلبون الوليد بصدقاتهم ، فلم يجدوه ، قال : فدفعوا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ما كان معهم ، فقالوا : يا نبي الله ، بلغنا مخرج رسولك فسررنا بذلك ، وقلنا : نتلقاه ، فبلغتنا رجعته ، فخفنا أن يكون ذلك عن سخطه علينا ، وعرضوا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يشتروا (1) منه بقية ما يبقى قال : فقبل منهم الفرائض وقال : «ارجعوا بنفقاتكم ، فإنّا لا نبيع شيئا من الصدقات حتى نقبضه» فرجعوا إلى أهليهم وبعث من قبض منهم بقية صدقاتهم.
[قال ابن عساكر :](2) كذا قال : ابن الحضرمي ، وهو الصواب ، وقول ابن مندة : ابن الحصين وهم.
وروي من وجهين آخرين مرسلا.
أخبرنا بأحدهما أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أخبرنا أبو الحسين بن النّقّور ، أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، أخبرنا رضوان بن أحمد ، حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار ، حدّثنا يونس بن بكير ، عن محمّد بن إسحاق (3) ، حدّثني يزيد بن رومان قال :
لما حلت الصدقة على بني المصطلق بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم إليهم فلانا رجلا (4) ليصدقهم ، فلما سمعوا به ركبوا إليه ، وكان رجلا جبانا ، فظنّ أنهم يريدون قتله ، فخرج هاربا حتى قدم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله منعوني ما قبلهم ، وأرادوا قتلي ، فقال
__________________
(1) الأصل وم : يسيروا ، وفي «ز» : يسروا ، والمثبت عن المختصر.
(2) زيادة منا.
(3) راجع سيرة ابن هشام 3 / 308 309.
(4) سماه في سيرة ابن هشام : الوليد بن عقبة بن أبي معيط.




