مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 63 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 428

فيه سخطة من الله عزوجل ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فدعا بسروات (1) قومه فقال لهم : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقّت لي وقتا يرسل إليّ رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الخلف ، ولا أرى حبس رسوله إلّا من سخطة كانت ، فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق (2) فرجع ، فأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : يا رسول الله ، إنّ الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي ، فضرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم البعث إلى الحارث ، وأقبل (3) الحارث [بأصحابه ، إذ استقبل البعث ، وفصل من المدينة لقيهم الحارث ، فقالوا : هذا الحارث](4) ، فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم؟ قالوا : إليك؟ قال : ولم؟ قالوا : قال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله ، فقال : لا والذي بعث محمّدا بالحق ما رأيته ولا أتاني ، فلمّا دخل الحارث على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟» قال : لا ، والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني ، وما أقبلت إلّا حين احتبس عليّ [رسول](5) رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم خشيت أن تكون كانت سخطة من الله ، قال : فنزلت الحجرات : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ)(6) إلى هذا المكان (فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(7) [12966].

وأخبرناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، أخبرنا شجاع بن علي ، أخبرنا أبو عبد الله ابن مندة (8) أخبرنا إسماعيل بن يعقوب البغدادي بمصر حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر ، حدّثنا محمّد بن سابق ، حدّثنا عيسى بن دينار ، حدّثني أبي أنّه سمع الحارث بن أبي ضرار يقول : قدمت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فدعاني إلى الإسلام ، فدخلت في الإسلام وأقررت ، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها ، فقلت : يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام

__________________

(1) أي أشرافهم ، وسروات جمع سراة ، وسراة كل شيء : أعلاه.

(2) يعني خاف.

(3) تحرفت بالأصل وم إلى : «أو قبل» والمثبت عن «ز» ، وفي المسند : فأقبل.

(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك للإيضاح عن «ز» ، والمسند.

(5) سقطت من الأصل وم و «ز» ، واستدركت في المسند بين معكوفتين.

(6) سورة الحجرات ، الآية : 6.

(7) سورة الحجرات ، الآية : 8.

(8) أقحم بعدها بالأصل وم : يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة.

الصفحة 226 من 428