مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 63 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 428

أنه كان بين الحسين بن علي وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كلام ، والوليد يومئذ أمير المدينة في زمن معاوية بن أبي سفيان في مال كان بينهما بذي المروة (1) ، فقال الحسين ابن علي : استطال عليّ الوليد بن عتبة في حقي بسلطانه ، فقلت : أقسم بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي ثم لأقومنّ في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول.

قال : فقال عبد الله بن الزبير عند الوليد حين قال الحسين ما قال : وأنا أحلف بالله لأن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومنّ معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا ، فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك ، فبلغت عبد الرّحمن بن عثمان بن عبيد الله (2) التيمي فقال مثل ذلك ، فلمّا بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقّه حتى رضي.

أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس ، أخبرنا محمّد بن علي الحربي ، ومحمّد بن عبد الله الدقاق وأحمد بن محمّد العلّاف قال : وأخبرنا علي بن أحمد الملطي ، أخبرنا العلّاف ، قالا : حدّثنا الحسين بن صفوان ، حدّثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثني سليمان بن أبي شيخ ، حدّثنا محمّد ابن الحكم ، عن عوانة قال :

تنازع الحسين بن علي والوليد بن عتبة بن أبي سفيان في أرض ، والوليد يومئذ أمير على المدينة ، فبينا حسين ينازعه إذ تناول عمامة الوليد عن رأسه ، فجذبها فقال مروان بن الحكم وكان حاضرا : إنا لله ، ما رأيت كاليوم جرأة (3) رجل على أميره ، قال الوليد : ليس ذاك بك ، ولكنك حسدتني على حلمي عنه ، فقال حسين عليه‌السلام : الأرض لك ، اشهدوا أنها له.

أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر المعدّل ، أخبرنا أحمد بن سليمان ، حدّثنا الزبير بن بكّار ، قال :

وكان الوليد بن عتبة رجل بني عتبة ، ولاه معاوية المدينة ، وكان حليما ، كريما ، وتوفي معاوية فقدم عليه رسول يزيد يأمره أن يأخذ البيعة على الحسين بن علي ، وعلى عبد الله بن الزبير ، فأرسل إليهما ليلا حين قدم عليه الرسول ولم يظهر عند الناس موت معاوية ، فقالا : تصبح ، وتجتمع الناس فنكون [منهم ، فقال له مروان : إن خرجا من عندك لم ترهما. فنازعه

__________________

(1) كذا بالأصل وم و «ز» : بذي المروة ، وفي المختصر : بذي المر. وذو المروة : قرية بوادي القرى ، وقيل : بين خشب ووادي القرى. (راجع معجم البلدان).

(2) في «ز» : عبد الله.

(3) الأصل وم و «ز» : حرة ، كذا ، والمثبت عن المختصر.

الصفحة 208 من 428