أنبأنا أبو الفرج الصوري وغيره ، عن أبي بكر الخطيب ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن المظفّر بن السرّاج ، أخبرنا أبو عبيد الله محمّد بن موسى بن عمران المرزباني ، حدّثني علي ابن هارون ، حدّثني عمي يحيى بن علي ، أخبرنا أبي أن البحتري أنشد المتوكل وأبا العنبس الصيمري حاضر قصيدته التي أولها (1) :
عن أبي ثغر تبتسم (2).
وفيها يقول :
يا جعفر بن المعتصم |
| يا منعم ابن المنتقم (3) |
وكان إذا أنشد تبختر في إنشاده ، وحرّك يديه (4) وأشار برأسه إعجابا بما يأتي به ، وقال : أحسنت والله ما لكم لا تحسنون وتتعجبون مما تسمعون ، وكان ذلك ربما غاظ المتوكل منه ، ففعل مثل ذلك وهو ينشد هذه القصيدة ، فلما فرغ منها رد البيت الأول وكذلك كان يفعل في قصائده ، فلما ردّد (5) قوله :
عن أي ثغر تبتسم |
| وبأي طرف تحتكم |
غمز المتوكل أبا العنبس أن يولع (6) به فقال للبحتري :
في أي سلح ترتكم |
| وبأي كف تلتقم |
أدخلت رأسك في الحرم | أدخلت رأسك في الحرم | أدخلت رأسك في الحرم |
فولّى البحتري لما سمع ذلك مغضبا ، فجعل أبو (7) العنبس يصيح من خلفه :
وعلمت أنك تنهزم.
فضحك المتوكل وأمر لأبي العنبس بالصلة التي أعدّت للبحتري.
__________________
(1) قصيدة يمدح بها المتوكل 1 / 15.
(2) وتمامه في ديوانه :
عن أي ثغر تبتسم |
| وبأي طرف تحتكم |
(3) روايته في الديوان :
للمرتضى ابن المجتبي |
| والمنعم ابن المنتقم |
(4) قوله : «وحرك يديه» سقط من «ز».
(5) بالأصل وم و «ز» : رد.
(6) يولع به : أي يستخف.
(7) الأصل : أبا ، وفي «ز» : ابن ، والمثبت عن م.




