إن التزاور فيما بيننا خطر |
| والأرض من وطأة البرذون تنخسف |
إذا اجتمعنا على يوم الشتاء فلي |
| همّ بما أنا لاق حين أنصرف |
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي ، عن أبي بكر البيهقي ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا عبد الله الخازن وهو محمّد بن أحمد بن موسى القمي ابن أخي علي بن موسى يقول : سمعت عمي ينشد في الشيب :
الشيب كره وكره أن يفارقني |
| أحبب بشيء على البغضاء مودود |
يفنى الشباب وقد يبقى له عوض |
| والشيب يذهب مفقود بمفقود |
قال أبو عبد الله : ومن أحسن ما أنشدوني في الشيب قول الوليد بن عبيد الطّائي :
إن المشيب رداء الحلم والأدب |
| كما الشباب رداء اللهو واللعب |
تعجبت إن رأت شيبي فقلت لها |
| لا تعجبي من يطل عمر به يشب |
شيب الرجال لهم زين ومكرمة |
| وشيبكن لكن العيب فاكتئبي |
فينا لكن وإن شئت بدا أرب |
| وليس فيكن بعد الشيب من أرب |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا أبو الحسين بن النّقّور ، حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن هارون الضّبّي ، أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضّبّي أن البحتري أنشده لنفسه (1) :
يا صديقي والأمر منك عجيب |
| أين ذاك التأهيل والترحيب |
نضبت بيننا البشاشة والودّ |
| وغارا كما يغور القليب |
أنت خلّ الأديب (2) حقا وهل |
| يعرف حقّ الأديب إلّا الأديب |
فتجمل لنا قليلا كما كنت |
| فإنّ الرحيل عنك قريب |
أخبرنا أبو الفرج غيث بن علي ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الأزهري ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن جعفر الأديب ، حدّثنا الصولي ، حدّثني أحمد بن سعيد الطائي قال : مرض البحتري فوصف له الطبيب مزورة (3) فقال له بعض إخوانه : عندي أحذق خلق الله بها فمضى
__________________
(1) الأبيات في ديوانه 2 / 13 قالها لرجل من أهل رأس العين كان صديقا له فجفاه وتغير عليه.
(2) الأصل : الأيب. والمثبت عن «ز» ، وم ، والديوان.
(3) كذا رسمها بالأصل وم و «ز» ، والذي في المختصر : «مرقدة» وكتب محققه بالهامش : المرقد : دواء يرقد شاربه.




