أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أخبرنا رشأ بن نظيف ، أخبرنا الحسن بن إسماعيل ، أخبرنا أحمد بن مروان ، حدّثنا إسماعيل بن يونس ، حدّثنا الرياشي ، حدّثني حنظلة ، عن أبي المنذر هشام الكلبي ، عن خالد بن سعيد القرشي ، عن أبيه قال :
لما هدم الوليد بن عبد الملك كنيسة دمشق كتب إليه ملك الروم : إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها ، فإن كان حقا فقد أخطأ أبوك ، وإن كان باطلا فقد خالفته ، فكتب إليه (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ)(1) إلى آخرها (2).
حدّثني [أبو الحسن](3) علي بن المسلم الفقيه لفظا حدّثنا عبد العزيز بن أحمد ، أخبرنا تمام بن محمّد ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن صالح بن سنان ، حدّثنا أحمد بن المعلّى ، حدّثنا محمود بن خالد ، حدّثنا عمر بن عبد الواحد (4) ، عن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبيه قال :
خرج الوليد بن عبد الملك من الباب الأصغر ، فوجد رجلا عند الحائط الشرقي عند المئذنة (5) الشرقية يأكل وحده ، فجاء ، فوقف على رأسه ، فإذا هو يأكل خبزا وترابا ، فقال : ما شأنك انفردت من الناس؟ قال : أحببت الوحدة ، قال : فما حملك على أكل الخبز بالتراب وحده ، أما في بيت مال المسلمين ما يجرى عليك ، قال : بلى يا أمير المؤمنين ، ولكن رأيت القنوع ، قال : فمضى الوليد إلى مجلسه ، فقال : إن لك لخبرا تخبرني به وإلّا ضربت ما فيه عيناك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أنا رجل كنت رجلا جمّالا ، وكان معي ثلاثة أجمال موقرة طعاما حتى أتيت مرج الصفّر (6) ، وأنا أريد الكسوة (7) ، فزرتني بولة ، فرجعت إلى خربة أبول فيها ، فرأيت البول ينصب في شق ، فاتبعته حتى كشفته ، فإذا غطاء على حفير ، فنزلت ، فإذا مال صبيب ، فأنخت رواحلي وأفرغت أعكامي (8) ، ثم أوقرتها ذهبا وغطيت الموضع ، فلما سرت غير يسير وجدت معي مخلاة فيها طعام ، فقلت : أنا أترك الكسوة ففرغتها ثم
__________________
(1) سورة الأنبياء ، الآية : 78.
(2) بالأصل : «إلخ» والمثبت «إلى آخرها» عن «ز» ، وم.
(3) الزيادة عن «ز» ، وم.
(4) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (81 100) ص 498 499.
(5) بالأصل وم و «ز» : الماذنة.
(6) تقدم التعريف به.
(7) تحرفت بالأصل وم و «ز» إلى : الكسرة ، والمثبت عن معجم البلدان ؛ وهي قرية ، أول منزل تنزله القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر.
(8) الأعكام جمع عكم ، وهو العدل.




