مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 63 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 428

ثم أقبل على ابنه الوليد فقال : لا ألفينك إذا متّ تجلس تعصر عينيك وتحنّ حنين الأمة ، ولكن شمّر وائتزر والبس جلد نمر ، ودلّني في حفرتي ، وخلّني وشأني ، وعليك وشأنك ، ثم ادع الناس إلى البيعة فمن قال هكذا فقل بالسيف هكذا.

ثم أرسل إلى عبد الله بن يزيد بن معاوية وخالد بن أسيد فقال : هل تدريان لما بعثت إليكما؟ قالا : نعم ، لترينا أثر عافية الله إياك قال : لا ، ولكن حضر من الأمر ما تريان ، فهل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء؟ فقالا : لا والله ما نرى أحدا أحقّ بها منه بعدك يا أمير المؤمنين ، قال : أولى لكما ، أما والله لو غير ذلك قلتما لضربت الذي فيه أعينكما ، ثم رفع فراشه (1) فإذا السيف مشهور ، ولم يزل بين مقالتين حتى فاظ ، مقالته الأولى (2) : فهل من خالد إما هلكناه وهل بالموت يا للناس عار ومقالته الثانية : الحمد لله الذي لا يبالي من (3) أخذ من خلقه وترك ، صغيرا (4) أو كبيرا حتى مات ، فسجّاه الوليد ، وكان هشام أصغر ولده فقال (5) :

وما كان قييس هلكه هلك واحد  

 

ولكنه بنيان قوم تهدما  

فلطمه الوليد ثم قال له : اسكت يا بن الأشجعية فإنك أحول أكشف ، تنطق بلسان شيطان ، ألا قلت (6) :

إذا مقرم منا ذرى حدّ نابه  

 

تخمّط منا ناب آخر مقرم  

قال مسلمة : إياكم والضجاج ، فإنكم إن صلحتم صلح الناس ، وإن فسدتم كان الفساد أسرع ، ثم قال :

لقد أفسد الموت الحياة وقد أتى  

 

على شخصه يوم عليّ عصيب  

فإن تكن أيام أحسن مرّة  

 

إليّ فقد عادت لهن ذنوب  

أتى بعد حلو العيش حتى أمرّه  

 

نكوب على آثارهن نكوب  

__________________

(1) الأصل وم : برأسه ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.

(2) البيت لعدي بن زيد ، انظر ديوان عدي ص 132.

(3) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.

(4) الأصل : صغير ، والمثبت عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح.

(5) سيأتي البيت قريبا.

(6) البيت لأوس بن حجر ، ديوانه ص 122 (ط. بيروت صادر).

الصفحة 170 من 428